الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
256
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والثاني ، اثبات النبوة التي يقع بها الترغيب والترهيب وتعريف طرق العبادة وتعيينها ، فلذلك أشار إليه بإزاحة الشبهة ، عن كون القرآن ، معجزا دالا على نبوة النبي - صلى اللَّه عليه وآله - وهو معطوف على قوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ » . والظرف مستقر في موضع خبر كان . والمعنى : وان كنتم في ريب ، يحيط بكم إحاطة الظرف بالمظروف . « مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » : أي : من شيء . أو من الذي نزلناه . ويحتمل مرجوحا أن يكون المعنى ، من تنزيلنا . وانما أتى بكلمة « ان » الدالة على عدم الجزم بالوقوع ، و « الريب » متحقق من هؤلاء الكفار ، تنبيها على أنه لا ينبغي حصول هذا الريب ، من العقلاء . فكيف يجزم به ؟ بل لو جوزه مجوز ، فإنما يكون بمحض الاحتمال العقلي . ولهذا السبب ، بعينه قال : « في ريب » . وان كان أكثرهم ، ينكرون . وانما أتى « بالتنزيل » المنبئ عن التدريج . لأن النزول التدريجي ، كان أحد أسباب طعنهم وارتيابهم ، في القرآن . فإنهم كانوا يطعنون في القرآن . ويرتابون فيه ، من حيث أنه كان مدرجا على قانون الخطابة والشعر . فان الناثر ، لا يرمي بمجموع خطبه ، أو رسائله ( 1 ) ، دفعة . والناظم لا يلقي ديوان شعره ، ضربة . بل ( 2 ) مفرقا ، حينا فحينا . وشيئا فشيئا . فكانوا يقولون : لولا أنزل عليه القرآن ، خلاف هذه العادة ، جملة واحدة . فقيل لهم : ان ارتبتم في هذا الذي أنزل تدريجا ، فهاتوا أنتم بنجم من نجومه ، وسورة من سوره . فإنه أيسر عليكم ، من أن تنزل الجملة ، دفعة واحدة ( ويتحدى بمجموعه ) ( 3 ) .
--> 1 - أ : وسائله . 2 و 3 - ليس في أ .