الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
252
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ( 1 ) . وقرئ : فلا تجعلوا للَّه ندا . و « الند » ، المثل المناوئ ، أي ، المخالف . من ند ندودا . إذا نفر . وفي تسميته ما يعبدونه ، « ندا » لما عظموه وسموه إلها . وان لم يزعموا أنه يماثله ، أو يخالفه ، تهكّم بهم . وفي إيراد صيغة الجمع ، حيث دلت على أنهم جعلوا أندادا ، لمن يمتنع أن يكون له ند واحد ، زيادة تهكّم . « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) » : حال من فاعل فلا تجعلوا . والمقصود منه ، التوبيخ ، لا تقييد الحكم به . فان العالم والجاهل المتمكن من العلم ، سواء في التكاليف . ومفعول « تعلمون » ، متروك لتنزيله منزلة اللازم مبالغة ، أي ، وحالكم وصفتكم أنكم من أهل العلم والتمييز ، بين الصحيح والفاسد . ثم إن ما أنتم عليه ، من أمر دينكم ، من جعل الأصنام للَّه أندادا ، هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل . أو ، مقدر بوجود القرينة المقالية ، أو الحالية ، أي ، وأنتم تعلمون أنه تعالى لا مثل له ولا ضد . أو ، وأنتم تعلمون ما بينه تعالى وما بينها ( 2 ) ، من التفاوت . أو ، وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله - إلى غير ذلك - مما يناسب المقام . وفي كتاب التوحيد ( 3 ) ، في باب ان اللَّه تعالى ، لا يفعل بعباده الا الأصلح ،
--> 1 - أ : الامرين . 2 - أ : بينهما . 3 - التوحيد / 404 .