الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
253
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
روى بإسناده ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين - عليهم السلام - في قول اللَّه - عز وجل - : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً » ، قال : جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لأجسادكم . لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة ، فتحرقكم . ولا شديدة البرودة ( 1 ) ، فتجمدكم . ولا شديدة ( 2 ) طيب الريح ، فتصدع هاماتكم . ولا شديدة النتن ، فتعطبكم ( 3 ) . ولا شديدة اللين ، كالماء ، فتغرقكم . ولا شديدة الصلابة ، فيمتنع ( 4 ) عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم . ( ولكنه - عز وجل - جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به . وتتماسكون . وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم . وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم ) ( 5 ) وكثير من منافعكم . فلذلك جعل الأرض فراشا لكم . ثم قال - عز وجل - : « والسَّماءَ بِناءً » [ أي ] ( 6 ) ، سقفا من فوقكم ، محفوظا . يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها ، لمنافعكم . ثم قال - عز وجل - : « وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » ، يعني : المطر . ينزله ( 7 ) من علو ( 8 ) ، ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم . ثم فرقه رذاذا وابلا وهطلا وطلَّا لتنشفه أرضوكم . ولم يجعل ذلك المطر ، نازلا عليكم ، قطعة واحدة
--> 1 - المصدر : البرد . 2 - ر : شديد . 3 - أ : تعطبكم . 4 - المصدر : فتمتنع . 5 - ما بين القوسين ليس في أ . 6 - يوجد في المصدر . 7 - المصدر : نزله . 8 - العلى .