الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
202
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والربح ، الفضل على رأس المال . واسناده إلى التجارة ، نفيا واثباتا ، لتلبسه بالتجارة ، مجاز عقلي . وهو اسناد شيء إلى غير ما هو له ، نفيا أو اثباتا . كما أن الحقيقة العقلية ، اسناده إلى ما هو ( 1 ) كذلك . لكن في الحقيقة ، فالموجبة ( 2 ) ، صادقة والسالبة ، كاذبة . وفي المجاز ، بالعكس . فلا حاجة في كونه من المجاز العقلي ، إلى تأويل ما ربحت ، بخسرت . ولا إلى أن يفرق بين اسناد النفي ونفي الاسناد . هكذا قيل . وفيه نظر ، يعرف بالتأمل والتحقيق ، ما ذكره السكاكي ، من أن المراد بالتجارة المشترون ، مجازا والاسناد ، حقيقة . فتأمل ! « وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) » : عطف على « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » ، أي : ما كانوا مهتدين لطرق التجارة . فحذف المفعول ، لدلالة الكلام عليه . وليمكّن ، حمله على العموم . وان اشتمل على تكرار « ما » ، فالحمل على الأول ، أولى . لأنه لما وصفوا بالخسارة ، في هذه التجارة ، أشير إلى عدم اهتدائهم لطرق التجارة ، كما يهتدي إليه التجار البصراء ، بالأمور التي ، يربح فيها ويخسر . فهو راجع إلى الترشيح . ويحتمل عطفه على « اشتروا » . بل هو أولى . لأن عطفه على « ما ربحت » يوجب ترتّبه على ما تقدم « بالفاء » . فيلزم تأخره عنه . لكن الأمر ، بالعكس . ويحتمل أن يكون حالا ، من فاعل « اشتروا » ، أو « ربحت » ، أو ضمير « تجارتهم » . وانما حكم بانتفاء الربح ، عن تجارتهم وعدم اهتدائهم لطرق التجارة لأن مقصود التجار منها ، سلامة رأس المال والربح . وهؤلاء قد أضاعوا رأس المال . فكيف يفوزون بالربح الذي هو الفضل عليه ؟
--> 1 - أ : ما هو له . 2 - أ : الموجبة .