الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
198
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وتجدده وقتا بعد وقت . أما افادته الحدوث ، فلكونه فعلا . وأما إفادة تجدده وقتا بعد وقت ، فلأن المضارع لما كان دالَّا على الزمان المستقبل الذي يحدث شيئا بعد شيء ، على الاستمرار ، ناسب ( 1 ) أن يقصد به ، إذا وقع موقع غيره أن معنى مصدره المقارن لذلك الزمان ، يحدث مستمرا استمرارا تجدديا لا ثبوتيا . كما في الجملة الاسمية . وانما أفيد ذلك ، ليكون على طبق نكايات اللَّه فيهم وبلاياه النازلة . أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ؟ « ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) » : من مدّ الجيش وأمدّه ، إذا زاده وقوّاه . ومددت السراج والأرض ، إذا استصلحتهما ، بالزيت والسماد . ومنه مدّ الدوات وأمدّها ، إذا أراد أن يصلحها . لا من مد العمر ، بمعنى الاملاء والامهال . فإنه يعدى باللام ، كأملى له . والحذف والإيصال ، خلاف الأصل . فلا يصار إليه الا بدليل . ويؤيده قراءة ابن كثير . ويمدهم - بضم الياء - من الامداد ، بمعنى إعطاء المدد . وليس من المد في العمر والامهال في شيء . والأصل في الطغيان - بالضم والكسر ، كلقيان ولقيان - تجاوز الشيء عن مكانه . والمراد ، تجاوز الحد في الكفر والغلوّ في العصيان . والمراد ، زيادة طغيانهم ، بسبب تمكين الشيطان ، من اغوائهم . أو أنه لما منعهم ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم وسدهم ( 2 ) طرق التوفيق ، على أنفسهم ، فتزايدت بسببه قلوبهم رينا وظلمة ، تزايد قلوب المؤمنين ، انشراحا ونورا . فاسناد الفعل إلى اللَّه ، اسناد إلى المسبب . وإضافة الطغيان إليهم ، لئلا يتوهم
--> 1 - أ : ناصب . 2 - ر : صدهم .