الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

193

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إلى أنفسهم . بل بهذه الإضافة ، يبقون محرومين عن التوحيد . ولا يتحققون به أصلا . وكيف يتحققون وهم لا يصلون إلى توحيد الأفعال ، فكيف بتوحيد الصفات والذات . فلا يحظون بما يترتب عليه ، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ولكنهم لا يشعرون بذلك الإفساد . لأنه من قبيل الشرك الخفي ، الذي هو أخفى من دبيب النمل ، وإذا قيل لهم آمنوا ايمانا حقيقيا « كَما آمَنَ النَّاسُ » المتحققون بحقائق ، الحقيقة الانسانية الكمالية ، الباذلون وجودهم بالفناء في اللَّه . « قالُوا : أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ » ؟ فان من السفه ، بذل الوجود الذي ، هو رأس مال الحظوظ ( 1 ) العاجلة والاجلة . فقيل في ردهم : « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ » . فان من يبذل وجوده الفاني ، يبقى ببقاء الحق سبحانه . وأين الوجود الفاني ، من البقاء بالحق . ولكنهم لا يعلمون ذلك . لأن هذا العلم ، لا يحصل بالحجة والبرهان . بل بالذوق والوجدان . « وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا » : وقرئ « ولاقوا » . هذه الجملة ، مع ما عطفت عليها ، في حكم كلام واحد ، مساقة لبيان معاملتهم مع المؤمنين وأهل دينهم . وتنافي قوليهم لهما ، بخلاف صدر قصتهم . فإنه مسوق ( 2 ) ، لبيان أصل نفاقهم ، من غير تعرض ، للقائهم المؤمنين . وقولهم معهم ، ولخلوهم مع شياطينهم ، وقولهم لهم ، فيما يتوهم في أجزاء الشرطية الأولى ، من التكرر ، مضمحل ، بالكلية . تقول : لقيته ولاقيته ، إذا استقبلته ، قريبا منه . ومنه ، ألقيته ، إذا طرحته . لأنك بطرحه ، جعلته بحيث يلقى .

--> 1 - أ : الخطوط . 2 - أ : مسبوق .