الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

194

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » : من خلوت بفلان وإليه ، إذا انفردت معه ، أي : إذا انفردوا مع شياطينهم . أو من خلاك ذم ، أي : عداك ومضى عنك . ومنه ، القرون الخالية ، أي : الماضية . أي ، إذا مضوا عن المؤمنين ، إلى شياطينهم . واستعمال « خلا » ، « بالي » ، على هذين المعنيين ظاهر . أو ، خلوت به ، إذا سخرت منه ( 1 ) . وحينئذ يحتاج في استعماله « بالي » إلى تضمين معنى الإنهاء ، أي : إذا سخروا من المؤمنين ، منهين ( 2 ) هذه السخرية ، إلى شياطينهم . وهذا كما تقول : أحمد إليك فلانا ، أي : أحمده منهيا ذلك الحمد ، إليك . و « شياطينهم » ، أصحابهم . الذين ماثلوا الشياطين ، في تمردهم ، منافقين كانوا ، أو مشركين . فيكون من قبيل الاستعارة . وجعل سيبويه ، تارة ، نونه أصلية ، على أنه من شطن ، إذا بعد . فهو بعيد عن الصلاح . ويشهد له قولهم : « تشيطن » . وأخرى زائدة ، على أنه من « شاط » ، إذا بطل . ومن أسمائه الباطل . « قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » : في عدم الايمان بمحمد - صلى اللَّه عليه وآله - . وخاطبوا المؤمنين المنكرين بالفعلية ، مجردة عن التأكيد ، وشياطينهم الذين لا ينكرون ( 3 ) ، بالاسمية ، مؤكدة . والقياس العكس . لأنهم كانوا مع المؤمنين ، بصدد ( 4 ) الاخبار ، بحدوث الايمان منهم . وتركوا التأكيد ، لعدم الباعث عليه ( 5 ) ، من بواطنهم ، من صدق رغبة ( 6 ) ووفور

--> 1 - أ : ومنه . 2 - أ : فنهين . 3 - أ : يذكرون . 4 - أ : بصدر . 5 - أ : إليه . 6 - أ : وفيه .