الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

188

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فان كانت كافة للكفّ عن العمل ، مصححة لدخولها على الجملة ، كان التشبيه بين مضموني الجملتين . أي ، حققوا ايمانكم ، كما حقق الناس ايمانهم . وان كانت مصدرية ، فالمعنى ، آمنوا ايمانا كايمانهم . وعلى التقديرين ، قوله « كَما آمَنَ النَّاسُ » في موضع النصب ، على المصدرية . و « اللام » ، للعهد . أي ، كما آمن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - ومن معه . وهم ناس معهودون ، على الإطلاق ، عندهم . أو من آمن من أهل بلدتهم ، كابن سلام وأصحابه . وهم ناس معهودون عندهم . أو للجنس . والمراد به ، الكاملون في الانسانية ، العاملون بقضية العقل . فان اسم الجنس ، كما يستعمل لمسماه ( 1 ) ، مطلقا ، يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه . ولذلك يسلب عن غيره . فيقال : زيد ليس بإنسان . وقد جمع الاستعمالين [ في ] قول الشاعر : * إذا الناس ناس والزمان زمان * واستدل به على مطلبين : أحدهما أن توبة الزنديق مقبولة . وثانيهما أن الإقرار باللسان ، ايمان . تقرير الأول : ان الكافرين مأمورون بالايمان . فلو لم يكن توبتهم مقبولة ، لم يكونوا مكلفين . ضرورة ، ان كونهم مكلفين مع عدم قبول توبتهم ، جبر . وهذا انما يتم لو كان دعوة بعض المؤمنين ، إلى الايمان ، تكليفا . ولو سلم ، فإنما يدل على ذلك لو كان قولهم ذلك ، بطريق دعوة والحق ، أن توبة الزنديق ، عن غير فطرة ، مقبولة ، مطلقا ( 2 ) ، وعن الفطرة ، غير مقبولة ، ظاهرا . لكن لا بدلالة الآية ، بل بدلالة الآيات الأخر والأحاديث المروية . وتقرير الثاني : انه لو لم يكن ايمانا ، لم يفد التقييد بقوله « كَما آمَنَ النَّاسُ » .

--> 1 - أ : المسماة . 2 - ليس في أ .