الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
189
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والتالي باطل . فالمقدم مثله . والملازمة ممنوعة . والمستند أن ذلك مبني على أن يكون المراد من الناس ، المنافقين المذكورين سابقا وليس كذلك . بل المراد ، المؤمنون . وفائدة التقييد ، التحريص . ونظيره قوله : أكرم أخاك ، كما أكرمه عمرو . ( وبعض استدل من قوله ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ على أن الإقرار فقط ، ليس بإيمان . وهو أيضا ، باطل . لجواز أن يكون قولهم « آمنا » لأخبار الايمان ، لا إنشائه ) ( 1 ) . « قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ » : « الهمزة » فيه للإنكار ، مجازا ، إذ الأصل فيها ( 2 ) الاستفهام . استعملت فيه لعلاقة عدم اعتقاد الثبوت فيهما . وإذا كانت للاستفهام ، يطلب بها التصور والتصديق ، كما يطلب بهل ، التصديق وبباقي أدوات ، الاستفهام التصور . والحق أن الكل ، لطلب التصور ، في المآل . ومعنى الإنكار فيه ، أن ذلك لا يكون أصلا . و « اللام » للعهد ، إشارة إلى « الناس » المذكور سابقا . أو الجنس . وهم مندرجون تحت مفهومه ، على زعمهم وتسفيههم . اما لجعل الايمان سفها ، أو لجعل المؤمنين المشهورين به . أو ليجعلونهم مشهورين به . أو لاعتقادهم فساد رأيهم . أو لتحقير شأنهم . فان أكثر المؤمنين كانوا فقراء . ومنهم موالي ، كصهيب وبلال . أو للتجلد وعدم المبالاة لهم ، بمن آمن منهم ، ان فسر الناس بعبد اللَّه بن سلام وأشياعه . و « السفه » ، خفة العقل وقلته . ويقابله الحلم ، بالكسر . وهو الأناءة ( 3 ) . وكأن هذا الكلام مقولا فيما بينهم ، لا في وجوه المؤمنين . لأنهم كانوا منافقين ، يقولون
--> 1 - ما بين القوسين مشطوب في المتن وليس في ر . 2 - أ : فيه . 3 - أ : الإنارة .