الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
169
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يخدعونهم . أو يقال : المراد ، يخدعون الذين آمنوا . وذكر اللَّه ليس لتعليق الخدع به ، بل لمجرد التوطئة . وفائدتها ، التنبيه على قوة اختصاص المؤمنين ، باللَّه وقربهم منه . حتى كان الفعل ( 1 ) ، المتعلق بهم دونه يصح أن يعلق به أيضا . وكذلك الحال في « أعجبني زيد وكرمه » . فان ذكر زيد توطئة وتنبيه ، على أن الكرم قد شاع فيه . وتمكن بحيث يصح أن يسند إليه ، أيضا ، الاعجاب الذي لكرمه . ومثل هذا العطف ، يسمى جاريا مجرى التفسير . ووجه العدول عن خدع ، إلى خادع ، قصد المبالغة . لان المفاعلة في الأصل للمغالبة ( 2 ) وهي أن يفعل كل من الجانبين ، مثل صاحبه ، ليغلبه . وحينئذ يقوى الداعي إلى الفعل . ويجيء أبلغ وأحكم . « ويخادعون » ، بدل أو بيان « ليقول » لأنه وان كان واضحا في نفسه ، ففيه خفاء بالنسبة إلى الغرض . ولما كان خفاؤه باعتبار الغرض منه ، اكتفى في بيانه بذكره وهو الخداع . ويجوز أن يكون مستأنفا . كأنه قيل : ولم يدعون الايمان كاذبين . فقيل : يخادعون . وكان غرضهم من المخادعة ، اما دفع المضرة عن أنفسهم ، كالقتل والأسر ، أو جذب المنفعة ، كأخذ الغنائم ، أو إيصال ( 3 ) المضرة إلى المؤمنين ، كافشاء أسرارهم ، إلى أعدائهم من الكفار . أقول : ويحتمل أن يكون معنى يخادعون ، يريدون أن يخدعوا . اما لدلالة جوهر الصيغة عليه . واما باعتبار أن الأفعال التي من شأنها أن تصدر بالإرادة
--> 1 - أ : العقل . 2 - أ : المبالغة . 3 - أ : ابصار .