الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

170

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والاختيار ، إذا نسبت إلى ذوي الاختيار . فهم ارادتها . « وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » : قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ( 1 ) . والمعنى ، ان دائرة المخادعة التي سبقت ، وهي المخادعة المستعارة للمعاملة الجارية بينهم وبين اللَّه والمؤمنين ، المشبهة بمعاملة المخادعين . أو المخادعة المحمولة على حقيقتها . لكن في ظنهم الفاسد . أو المخادعة الواقعة بينهم وبين الرسول . أو بينهم وبين المؤمنين راجعة إليهم . وضررها يحيق بهم لا يعدوهم . أو أنهم في ذلك خدعوا أنفسهم لما غرّوها بذلك . وخدعتهم أنفسهم حيث حدّثتهم بالأماني الفارغة . وحملتهم على مخادعة من لا يخفى عليه خافية . فعلى الأول ، يكون العبارة الدالة على قصة المخادعة ، مجازا أو كناية ، عن انحصار ضررها فيهم . ويحتمل أن يجعل لفظ الخداع ، مجازا مرسلا ، عن ضرره في المرتبة الأولى أو الثانية . وعلى الثاني ، يكون المخادعة مستعملا في معناه حقيقة . وقرأ الباقون : وما يخدعون . قيل ( 2 ) : لأن المخادعة لا يتصور الا بين اثنين . أقول : نعم . لكن الاثنين أعم من أن يكون اثنين حقيقة أو اعتبارا . اللهم الا أن يقال : الاثنينية الحقيقية ، مشروطة لحسن ( 3 ) المخادعة . وقرئ ، يخدعون ، من خدع . ويخدعون ، بفتح الياء . والأصل يختدعون ، بمعنى ، يخدعون . كيقتدرون . بمعنى ، يقدرون . فأدغم . ويخدعون ويخادعون على

--> 1 - أو ر : أبو عمر . 2 - أنوار التنزيل 1 / 23 . 3 - أ : بحسن .