الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

168

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والفسح من الآمال ، في رضوان اللَّه ( 1 ) . وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلها عليّ ، لمحقت ( 2 ) عني ، بهذه البيعة . وحلف ( 3 ) على ما قال ، من ذلك . ولعن من بلَّغ عنه ، رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - خلاف ما حلف عليه . ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار ، من بعدهم من الجبابرة والمتمردين . قال ( 4 ) اللَّه - عز وجل - لمحمد - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - : « يُخادِعُونَ اللَّهَ » يعني : يخادعون رسول اللَّه ، بأيمانهم . خلاف ما في جوانحهم . « والَّذِينَ آمَنُوا » لذلك ، أيضا . الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب - عليه السلام - . ويحتمل أن يقال : المقصود ، أن بينهما حالة ، شبيهة بالمخادعة ، لا حقيقة المخادعة . فان صورة صنعهم مع اللَّه ، من اظهار الايمان واستبطان الكفر ، وضع اللَّه معهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم ، وهم عنده أخبث الكفار ، واستدراجا لهم ، وامتثال الرسول والمؤمنين ، أمر اللَّه في إخفاء حالهم ، واجراء حكم الإسلام عليهم ، صورة صنع المخادعين ( 5 ) . فشبهت تلك الصورة بهذه الصورة . فاستعمال لفظ هذه فيها ، ان وقع كان استعارة تصريحية واشتقاق يخادعون منه ، استعارة تبعية . أو ( 6 ) يقال : المخادعة ، محمول على حقيقتها . لكنها ترجمة ، عن معتقدهم الباطل وظنهم الفاسد . كأنه قيل : يزعمون أنهم يخدعون . وأنه يخدعهم . وكذلك المؤمنون

--> 1 - المصدر : وما . 2 - أ : لمحضت . 3 - أ : خلف . 4 - المصدر : فقال . 5 - أ : الخادعين . 6 - أ : و .