الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

154

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقوع الختم عليهما : ألم يكن لهم أبصار يبصرون بها الآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة ؟ فقال : « وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » . ولما لم يكن في نظم الكلام ، ما ينظر إليه التغشية ، غيّر الأسلوب . و « البصر » ، قوة أودعت في ملتقى العصبتين ، المجوفتين النابتتين ( 1 ) ، من مقدم الدماغ . وقد يطلق على العضو . وكذلك « السمع » . وهو قوة أودعت في باطن الصماخ ( 2 ) . و « غشاوة » ، مرفوع مبتدأ . و « على أبصارهم » خبره عند سيبويه . وفاعل الظرف ، عند الأخفش لاعتماده على ما قبله . ويؤيده العطف على الجملة الفعلية . وقرئ بالنصب ، على معنى وجعل على أبصارهم غشاوة . أو على حذف الجار . وإيصال الفعل ، نفسه إليها . والمعنى : وختم على أبصارهم بغشاوة . وقرئ بالضم والرفع وبالفتح والنصب . و « غشوة » بالكسر ، مرفوعة . و « بالفتح مرفوعة » ( 3 ) ومنصوبة . و « غشاوة » ، بالعين الغير معجمة ، من العشا مصدر الأعشى . وهو الذي لا يبصر بالليل . « ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) » : وعيد ، وبيان لما يستحقونه . « والعذاب » ، كالنكال ، بناء ومعنى . يقال « أعذب عن الشيء ونكل » ، إذا أمسك عنه . ومنه الماء العذب ، لأنه يقمع العطش ، ويردعه . فسمّي « العذاب » ، عذابا ، لأنه يردع الجاني عن المعاودة إلى الجناية . ثم اتسع ، فأطلق على كل ألم شديد وان لم يكن ، نكالا ، أي . عقابا ، يرتدع به الجاني عن المعاودة .

--> 1 - أ : النابتين . 2 - ر : الطماخ . 3 - ليس في أ .