الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

155

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : « اشتقاقه من التعذيب . الذي هو إزالة العذب ( 2 ) . كالتغذية والتمريض » . أو من العذبة . وهي القذاة . وماء ذو عذب ، أي : كثير القذى . فكما أن القذاة تنغص ( 3 ) الماء وكذلك العذاب ، ينغص ( 4 ) العيش . أو من أعذب حوضك ، أي : انزع ما فيه من قذى . فكذلك العذاب ينزع ( 5 ) من الجاني ، ما فيه من الجناية . أو من العذوبة . لأن عذاب كل أحد مما ( 6 ) يستعذبه ضده . فعذاب الكافرين ، مما يستعذ به المؤمنون . و « العظيم » ، ضد الحقير ، والكبير ضد الصغير . كما أن الحقير ، دون الصغير . فالعظيم فوق الكبير . قيل ( 7 ) : « ومعنى التوصيف به ، أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه ، قصر عنه جميعه ، وحقر بالإضافة إليه . ومعنى التنكير في الآية ، ان على أبصارهم غشاء ، ليس مما يتعارفه الناس . وهو التعامي عن الآيات . ولهم من الآلام العظام ، نوع ، يعلم كنهه اللَّه تعالى » ، أي : في الآخرة . وقال بعضهم : ان لهم عذابا في الدنيا والآخرة . لأن عذابهم الأخروي ، ليس الا صور اعتقاداتهم ونتائج أعمالهم ، من دركات النيران . وما فيها من الآلام ، كانت في الدنيا معاني ، فصارت في الآخرة صورا ، فهم دائمون فيها . لكنهم

--> 1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 21 - 22 . 2 - أ : العذاب . 3 - أ : تنقص . 4 - أ : ينقص . 5 - أ : نزع . 6 - ليس في أ . 7 - نفس المصدر 1 / 22 .