الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
145
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قيل : لا يجوز أن يكون « سواء » خبرا . لأن الجملة ، لما كانت مصدرة بالاستفهام ، لا يجوز تقديم ما في حيّزها عليها . ورد بأن « الهمزة » و « أم » دخلتا عليه ، لتقرير معنى الاستواء وتأكيده . فإنهما جردتا عن معنى الاستفهام ، لمجرد الاستواء ، كما جردت حرف النداء ، عن الطلب لمجرد التخصيص ، في قولهم : « اللهم اغفر لنا أيتها العصابة » ، بل هو أولى من أن يكون فاعلا ، للاستواء . لأنه لما كان اسما غير صفة ، فالأصل أن لا يعمل . وإذا جعله بمعنى اسم الفاعل ، فأتت المبالغة المقصودة ، من الوصف بالمصادر ووجه افراده على الأول ، ظاهر . وعلى الثاني ، لجهة مصدريته . ولما كان الاستواء المستفاد ، من الحرفين ، غير الاستواء المفهوم من سواء ، فلا تكرار . وذهب بعض النحاة إلى أن « سواء » مثل هذا المقام ، خبر مبتدأ محذوف أي ، الأمران سواء عليهم . وان الهمزة بما بعدها ، بيان للأمرين . والفعلان في معنى الشرط ، على أن يكون الهمزة ، بمعنى أن الشائع استعمالها ، في غير المتيقن . و « أم » بمعنى « أو » لأن كليهما ، لأحد الأمرين . والجملة ، الاسمية ، أعني ( 1 ) ، الأمران سواء دالة على الجزاء . فعلى هذا يكون ، خبر « ان » ، هو الجملة الشرطية . والمعنى : ان الذين كفروا ان أنذرت أو لم تنذر ، فهما سواء عليهم . و « عليهم » ، متعلق بالاستواء . و « الانذار » ، التخويف . أريد به التخويف من عقاب اللَّه . وانما اقتصر ( 2 ) عليه ، دون البشارة ، لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس ، من حيث أن
--> 1 - ر : يعنى . 2 - أ : اقتصرت .