الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
146
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
دفع الضر ، أهم من جلب النفع . فإذا لم ينفع فيهم ، كانت البشارة بعدم النفع أولى . وقرئ ء أنذرتهم ، بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية . بين بين وقلبها ألفا . وهو لحن . لأن المتحركة لا تقلب . ولأنه يؤدي إلى التقاء الساكنين على غير حده . وبتوسيط ألف بينهما ، محققتين وبتوسيطها . والثانية بين بين وبحذف الاستفهامية وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها . « لا يُؤْمِنُونَ » ، تأكيد أو بيان ، للجملة التي قبلها ، أعني : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » . وحينئذ يكون محله الرفع ، ان جعل ما قبله جملة من مبتدأ وخبر لا صفة مع الفاعل . فإنه على هذا التقدير لم يكن لقوله « يؤمنون » ، محل ، أو خبر بعد خبر ، أو جملة مستأنفة ، أو حال من مفعول « أنذرتهم » . قيل : أو خبر . وقوله « سواء » - الخ ، اعتراض بين المبتدأ والخبر . ورد بأن الاخبار عن المصرين على الكفر ، بعدم الايمان لا فائدة فيه . واحتجت المجوّزة لتكليف ما لا يطاق ، بالآية ، بأنه سبحانه ، أخبر عنهم بأنهم لا يؤمنون ، وأمرهم بالايمان . فلو آمنوا ، انقلب خبره ، كذبا . وشمل ايمانهم ، الايمان بأنهم لا يؤمنون . فيجتمع الضدان . والجواب : ان الاخبار بوقوع الشيء أو عدمه ، لا ينفي القدرة عليه ، كاخباره تعالى عما يفعله هو . والعبد باختياره . وفائدة الانذار بعد العلم ، بأنه لا ينجع الزام الحجة وحيازة الرسول ، فضل ( 1 ) الإبلاغ . ولذلك قال : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » . ولم يقل « سواء عليك » . كما قال لعبدة الأصنام : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ وقد حقق الكلام في هذا الجواب ، العلامة النحرير القزويني ( 2 ) - أدام اللَّه ظله
--> 1 - أ : أفضل . 2 - هو العالم الفاضل المدقق المولى خليل بن الغازي القزويني الأصل والمسكن