الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

144

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

في تطوّله علينا وعليكم . وان منعنا ذلك فلعلمه ( 1 ) بأن الذي فعله ، كاف فيما أراده منا . قال : فلما فرغ رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - من كلامه هذا ، أنطق اللَّه البساط . والحديث طويل ، مضمونه : ان كلَّا من البساط والسوط والحمار شهد بالوحدانية والنبوة والولاية . وظهر من كل منها آيات عجيبة . ولم يؤمن أحدهم الا أبو لبابة ، فإنه أظهر الإسلام ولم يحسن إسلامه . ثم قال - عليه السلام : فلما انصرف القوم من عند رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - ولم يؤمنوا ، أنزل اللَّه : يا محمد ! « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ » في العظة ( 2 ) « أَأَنْذَرْتَهُمْ » ووعظتهم وخوفتهم « أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ، لا يصدقون بنبوتك وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا فكيف يؤمنون [ بك عند قولك ودعائك ] ( 3 ) . « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) » : سواء ، اسم مصدر . بمعنى الاستواء . أجري على ما يتصف بالاستواء ، كما يجرى المصادر ، على ما يتصف بها . وهو مرفوع على أنه خبر « ان » . وقوله « أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » ، بتأويل المصدر . مرفوع على الفاعلية ، أي : ان الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه . أو هو مرفوع بالابتداء . وسواء خبره مقدما عليه . والفعل ، انما يمتنع الاخبار عنه ، إذا أريد به تمام ما وضع له ، أما لو أطلق وأريد به اللفظ ومطلق الحدث المدلول عليه - ضمنا - على الاتساع فلا . وانما عدل عنه ، إلى الفعل ، لما فيه من إيهام التجدد وحسن دخول الهمزة .

--> 1 - أ : فلعله . 2 - ليس في المصدر . 3 - يوجد في المصدر .