الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

135

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الا التقوى . وأجيب بأن القول بإفادة الفصل ، قصر المسند على المسند إليه انما هو على تقدير « أن لا يكون هناك معارض » . كتعريف المسند إليه ، لإفادة قصره ، على المسند ، في هذه الصورة . وأما المذاهب : فأحدها ، ان ضمير الفصل ، حرف . لا محل له . وفائدته ما مر . وثانيها ، أنه اسم . لا محل له . وهو سخيف ، لأنه ليس له نظير في كلام العرب من اسم لا يكون له محل . وثالثها ، أنه اسم ، مرفوع المحل . فعلى هذا يجوز أن يكون « هم » مبتدأ و « المفلحون » ، خبره والجملة خبر « أولئك » . و « اللام » اما للعهد ، أي : المتقون ، هم الذين بلغك أنهم يفلحون . واشتهروا بذلك . فإنهم حصة معينة من جنس المفلحين - مطلقا . واما للجنس ، أي : جنس المفلحين ، مقصور على المتقين . لا يتجاوزهم إلى غيرهم . والمبالغة في الثاني ، أتم . لأن قصر الجنس ، يستلزم قصر الحصة ، من غير عكس . وهاهنا معنى ( 1 ) آخر ، أدق والطف . ذكرها الشيخ في دلائل الاعجاز . وهو أن : تشير باللام إلى حقيقة . ثم تصور تلك الحقيقة في الوهم ، بصورة تناسب ما يحكم بها عليه . ثم تحكم بالاتحاد بين تلك الحقيقة المصورة بهذه الصورة الوهمية وبين المبتدأ من غير ملاحظة الحصر ، من أحد الجانبين . وانما اعتبرت الصورة الوهمية المناسبة لأن الحقيقة لو تركت على حالها ، لم يكن ادعاء كون المبتدأ ، متحدا بها مستحسنا مقبولا . فالمراد « بالمفلحين » على هذا المعنى ، جنس المفلحين مصورا

--> 1 - أ : غير معنى .