الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
136
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بصورة وهمية ، يلائم المتقين يحكم بالاتحاد بينها وبين المتقين . لا يقال : على هذا التقدير ، لم يتصور هناك حصر أصلا ، فكيف يستعمل فيه ضمير الفصل ؟ قلنا : يجرد حينئذ لتميز الخبر عن النعت وتأكيد الحكم دون القصر . فان قلت : قوله « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ . وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » جملتان مصوغتان لمدح المتقين ، فلم وقعت إحداهما بطريق القصر والحكم بالاتحاد والأخرى بدونه ؟ قلنا : لظهور التلازم بين مسنديهما فقصر أحدهما في قوة قصر الأخرى . وكذلك الحكم بالاتحاد في أحدهما في قوة الحكم بالاتحاد في الأخرى . وانما اختير ذلك في الجملة الأخيرة ، ليقع خاتمة صفاتهم على وجه أبلغ . وفي التفسير المنسوب إلى أبي محمد العسكري - صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه ( 1 ) - قال الإمام - عليه السلام - ثم أخبر عن جلالة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة - فقال : « أولئك » ، أهل هذه الصفات ، « على هدى » ، بيان ( 2 ) وصواب « من ربهم » وعلم بما أمرهم به . « وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الناجون مما منه يوجلون ، الفائزون بما يؤملون . قال : وجاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال : يا أمير المؤمنين ! ان بلالا كان يناظر اليوم ، فلانا . فجعل يلحن في كلامه . وفلان يعرب ويضحك من بلال . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : يا عبد اللَّه ! انما يراد اعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها . ما ذا ينفع فلانا اعرابه وتقويمه لكلامه ، إذا كانت أفعاله
--> 1 - تفسير العسكري / 43 . 2 - المصدر : وبيان .