الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

117

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بين درجة الايمان وما فوقه عند سؤاله النبي ( 1 ) - صلى اللَّه عليه وآله - حيث قال : يا محمد ! أخبرني ما الايمان وما فوقه ؟ قال - عليه السلام : - الايمان أن تؤمن باللَّه والملائكة والكتب والنبيين وتؤمن بالقدر كله . ثم قال : يا محمد ! أخبرني ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللَّه كأنك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك . فقوله : « أن تعبد اللَّه كأنك تراه » ، أي : تعبده حين تراه ، بعين بصيرتك وقوة يقينك ، كأنك تراه . فكما أن المبصر بعين البصر ، لا يحتاج إلى الاستدلال ، فكذلك بعين البصيرة وقوة اليقين ، لا يحتاج إليه . فهو بالنسبة إليك . بمنزلة المشهود المحسوس . فدرجة الإحسان ، فوق درجة الايمان . وانما سمي ذلك إحسانا ، لأنه انعام من اللَّه تعالى ، وفضل . ليس للعبد فيه تسبب . بخلاف الايمان ، فإنه مكتسب . ويمكن أن يراد « بالغيب » ، غيب الغيوب ، الذي هو ذاته المطلقة وهويته الغيبية السارية ، في الكل ، علما وعينا . والباء على هذه التقادير ، للتعدية . متعلقه المضمن للايمان . ويمكن أن يكون للمصاحبة . متعلقة بمحذوف ، يقع حالا . و « الغيب » بمعناه المصدري ، أي : يؤمنون حال كونهم متلبسين بغيبتهم ، عن المؤمن به . أو بغيبة المؤمن به ، عنهم . أو المعنى ، أنهم يؤمنون غائبين عنكم . لا كالمنافقين . الذين إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ( 2 ) .

--> 1 - سنن الترمذي 4 / 120 ، ضمن حديث طويل مع يعض الاختلاف . 2 - البقرة / 14 .