الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
118
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأن يكون للاستعانة ، أي : يؤمنون باستعانة غيوبهم ، التي هي نفوسهم الناطقة وأرواحهم المجردة ، التي هي غيب وجوداتهم . فان نسبة الحق سبحانه إلى العالم ، كنسبة النفس الناطقة إلى البدن . فبالقياس إليها ، يعرفون الحق سبحانه ويؤمنون به وبصفاته الكمالية . وعلى هذا ، حمل بعضهم قوله - عليه السلام - من عرف نفسه فقد عرف ربه . « وقيل : المراد « بالغيب » ، القلب ، أي ( 1 ) : يؤمنون بقلوبهم . لا كمن يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم » ( 2 ) . ومفعول « يؤمنون » ، على هذه التقادير ، محذوف يعم جميع ما يجب أن يؤمن به . ويحتمل أن يكون المراد « بالغيب » ، قيام القائم - عليه السلام - . ( وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 3 ) : حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ، قال : يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد . وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة ( 4 ) : بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز ، عن غير واحد [ من أصحابنا ، ] ( 5 ) عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في قول اللَّه عز وجل : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » . قال : من أقر بقيام القائم - عليه السلام - أنه حق .
--> 1 - المصدر : لأنه مستور والمعنى . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 17 . 3 - تفسير القمي 1 / 30 . 4 - كمال الدين وتمام النعمة 2 / 340 ، ح 19 . 5 - يوجد في المصدر .