تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
94
جواهر الأصول
وبالجملة : المادّة الأُولى هي الحصّة المتبدّلة إلى فعلية وصورة ، ومنها إلى فعلية وصورة أُخرى ، إلى أن تصل إلى صورة وفعلية لا تكون فوقها صورة ، وهي جامعة لجميع فعليات المراتب الأوّلية على نعت الجمعية والبساطة . فالإنسان هو الموجود الفعلي الذي تبدّل إليه الهيولى الأُولى . فحكاية الإنسان على ما هو عليه إنّما يكون بحكاية الهيولى المتبدّلة إلى الصورة الإنسانية . والحاكية عن هذه هو الفصل التامّ - الذي عبارة عن الناطق - فإنّه الذي يحكي عن اتّحاد المادّة المبهمة مع الصورة والهيولى المتحصّلة بصورة الناطقية . فالذات المبهمة أُخذت على نحو الوحدة مع العنوان في المشتقّ ، وواضح أنّ هذا إنّما يكون إذا كان المشتقّ هو المعنى المبهم القابل للانحلال ، لا الماهية اللا بشرط ؛ فإنّها لا تحكي الواقع على ما هو عليه ؛ بداهة عدم حكايتها عن اتّحاد الهيولى مع الصورة ، تدبّر جيّداً . ثمّ إنّه أضف إلى ما ذكرنا كلّه : أنّ الحقّ - كما عليه المحقّقون وثبت في محلّه - أنّ الناطق - سواء أُريد منه المتكلّم أو المدرك للكلّيات - لا يصحّ أن يكون حدّاً وفصلاً مميّزاً للإنسان ( 1 ) . هذا كلّه بالنسبة إلى الشقّ الأوّل من كلامه ؛ وهو لزوم أخذ العرض العامّ في الفصل على تقدير أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ . وأمّا بالنسبة إلى الشقّ الثاني من كلامه ؛ من انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية على تقدير أخذ ما صدق عليه الشيء في المشتقّ . ففيه أوّلاً : كما أشرنا أنّه لا يلزم من ذلك انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة في الواقع ونفس الأمر ، بل غايته كونه خلاف المتبادر منه . وثانياً : أنّه لا يكون ذلك على تقديره إشكالاً عقلياً في المسألة - كما هو المدّعى - بل خلاف التبادر .
--> 1 - الحكمة المتعالية 2 : 25 - 37 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 100 .