تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

95

جواهر الأصول

وثالثاً - وهو العمدة - أنّ الانقلاب إنّما يلزم لو كانت الذات مأخوذة في المشتقّ تفصيلاً ؛ بحيث يكون قولنا : " زيد ضارب " مثلاً إخبارين : أحدهما الإخبار عن كون زيد زيداً ، وثانيهما الإخبار عن كونه ضارباً . وقد أشرنا أنّ التركيب في المشتقّ انحلالي ؛ فلا يلزم ذلك ؛ لأنّ الضارب - مثلاً - اسم فاعل حاك عن الفاعل بما أنّه فاعل ، ولا يشكّ أنّ حيثية الفاعلية لا تكون ضرورية للإنسان . ورابعاً : لو سلّم أخذ الذات في المشتقّ تفصيلاً فإنّما يلزم ذلك لو كان ذلك إخبارين وقضيتين : أحدهما ممكنة ، والأُخرى ضرورية . وأمّا إذا كان إخباراً عن الذات التي له المبدأ - كما هو الظاهر - فلا تنحلّ إلى قضيتين خبريتين ، بل قضيّة واحدة ؛ ضرورة أنّ القائل بأنّ زيداً شئ له القيام ما أخبر إلاّ عن ثبوت القيام له ، لا عن شيئيته . وخامساً : لو فرض أنّ ذلك إخباران وقضيّتان : إحداهما ضرورية والأُخرى ممكنة فأين الانقلاب ، فتدبّر جيّداً . تقريب آخر لبساطة المشتقّ وردّه قريب من كلام المحقّق الشريف في بساطة المشتقّ ما قاله بعض : بأنّه لو كان مفهوم الذات أو مصداقها مأخوذاً في المشتقّ يلزم أن يكون قولك : " الإنسان شئ أو ذات " بعد قولك : " الإنسان قائم " تكرار لها . كما أنّه يلزم التناقض لو قلت بعدها : " الإنسان ليس بشيء وذات " . مع أنّ الوجدان أصدق شاهد وحاكم بعدم لزومهما . فيستكشف من عدم لزوم التكرار في الأوّل وعدم التناقض في الثاني عدم أخذ الذات أو مصداقها في المشتقّ ؛ فيكون المشتقّ بسيطاً ( 1 ) .

--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 106 - 107 .