تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
93
جواهر الأصول
وثالثاً : أنّ غاية ما تقتضيه مقالته هي عدم أخذ الذات في المشتقّ ، لا امتناع جعل المشتقّ معرّفاً ، مع أنّ المحذور الذي يلزم عليه يكون أشدّ من تركّب المشتقّ . وذلك لأنّ الناطق - مثلاً - مشتقّ ، وله مبدأ - وهو الحدث أو ما بحكمه - فلو جعل معرّفاً لماهية جوهرية بما لها من المعنى يلزم أن يكون المعنى الحدثي من الجواهر ، وذلك لا يعقل . وبالجملة : لو كان المشتقّ عبارة عن الحدث اللا بشرط - وقد يظهر منه دخول الانتساب فيه - فالمحذور العقلي الذي توهّمه على تقدير أخذ الذات في المشتقّ يلزمه بنحو أشدّ ؛ لأنّ المبدأ اللا بشرط من الأحداث ، فلازم جعله معرّفاً لماهية جوهرية هو كون الجوهر حدثاً ، وكون المعنى الحدثي من مقولة الجوهر ، وكلاهما غير معقولين . والذي يسهّل الخطب : عدم لزوم محذور عقلي وانقلاب واقعي لو أُخذت الذات في المشتقّ ، بل غاية ما هناك هي كونها خلاف التبادر . بل يمكن أن يقال - مع الغضّ عمّا ذكرنا - إنّ ما ذهبنا إليه - من كون المتبادر من المشتقّ المعنى المبهم القابل للانحلال - أولى من كونه الحدث اللا بشرط ؛ لأنّ الحدّ ينبغي أن يكون تامّاً ، وذلك إنّما يكون إذا عرفت الهيئة على ما هي عليه في نفس الأمر . فإن تخلّف المعرّف - بالكسر - عن إراءة الواقع في حيثية من الحيثيات ، وعدم معرّفية الماهية - بالفتح - على ما هي عليها في الواقع ، يكون حدّاً ناقصاً ، هذا . وقد ثبت في محلّه : أنّ تركّب الجنس والفصل اتّحادي لا انضمامي ؛ لأنّ الهيولى الأُولى - كما أشرنا آنفاً - إذا انسلكت وتوجّهت إلى كمالاتها تتوارد عليها صور طولية - من الصور العنصرية والجمادية والنباتية والإنسانية - تكون في كلّ مرتبة عين صورتها ، لا أنّها شئٌ انضمّ إليها الصورة . وبعبارة أوضح : تتبدّل القوّة إلى الفعليّة ، لا أنّها قوّة انضمّت إليها الفعلية .