تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
65
جواهر الأصول
فيها ربط مخصوص من شأنه صدق الوصف على الذات ما دام الربط الذاتي المصحّح لهذا الربط باقياً ، لا أنّ المبدأ اتّخاذ الحرفة ، ولا أنّ الهيئة موضوعة للأعمّ ، انتهى ( 1 ) . أقول : لعلّه - كما أشرنا - لم يخف عليك أنّ العنوان الأوّل والرابع المذكورين في كلامه ( قدس سره ) خارجان عمّا نحن فيه ، فلا نحوم حوله فعلاً . والمربوط بما نحن فيه العنوان الثاني والثالث . وحاصل ما أفاده في العنوان الثاني في سرّ الاختلاف إنّما هو بلحاظ الاختلاف في الجري على الذات . وأمّا في الثالث فسرّ الإطلاق مع عدم التلبّس بنفس المبدأ : أنّه باتّخاذه تلك المبادئ حرفة فكأنّه ملازم للمبدأ دائماً ، هذا . ويظهر من المحقّق العراقي وشيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سرهما ) : أنّ سرّ الاختلاف هو الذي أشار إليه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في العنوان الثالث . فإنّه قال المحقّق العراقي ( قدس سره ) : إنّ العرف يرى أنّ من يزاول هذه الأعمال عن ملكة أو حرفة ؛ متلبّساً بتلك الأعمال دائماً ، ولا يرون تخلّل الفترات بين تلك الأعمال موجباً لانقطاعها لينتفي التلبّس بها ، فيبطل الصدق على القول بكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس . وهذا هو السرّ في صدق مثل التاجر والصائغ والشاعر على متّخذ التجارة والصياغة والشعر حرفة ، ولا يستلزم ذلك صحّة إسناد الأفعال المشتقّة من تلك المبادئ في تلك الفترات ؛ لكي يقال : إنّه لا يصحّ ذلك بالوجدان ؛ وذلك لأنّ النظر في الأفعال متوجّه إلى نفس صدور الحدث ، ومعه لا يبقى موقع لإسناد الأفعال في حال الفترات المزبورة . بخلاف الأسماء المشتقّة ؛ فإنّ النظر فيها متوجّه إلى الذات المتّصفة بالمبدأ ، وحيث لا يرى العرف تلك الفترات بين الأعمال موجباً لانقطاعها كانت الذات متلبّسة بالمبدأ في نظره ؛ حتّى في حال الفترة المتخلّلة ( 2 ) .
--> 1 - نهاية الدراية 1 : 183 - 186 . 2 - بدائع الأفكار 1 : 181 .