تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
66
جواهر الأصول
وقال شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) : إنّ صحّة إطلاقها على من ليس متلبّساً بالمبدأ فعلاً - بل متلبّساً قبل ذلك من دون إشكال - من جهة أحد أمرين : إمّا استعمال اللفظ الدالّ على المبدأ في ملكه ذلك أو حرفته أو صنعته . وإمّا من جهة تنزيل الشخص منزلة المتّصف بالمبدأ دائماً ؛ لاشتغاله به غالباً ؛ بحيث يُعدّ زمان فراغه كالعدم ، أو لكونه ذا قوّة قريبة بالفعل ؛ بحيث يتمكّن من تحصيله عن سهولة ؛ فيصحّ أن يدّعى : أنّه واجد له . والظاهر هو الثاني ، انتهى ( 1 ) . أقول : أمّا ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) فيما يرتبط بالمقام : فلنا كلام معه ؛ تارة في الوجه المختصّ به ، وأُخرى في الوجه الذي اشترك معه العلمين : أمّا فيما اختصّ به فنقول : لازم ما أفاده هو أنّه لا تكون للمشتقّات المذكورة مع قطع النظر عن الجري والحمل - أي بمفاهيمها التصوّرية - هذه المعاني المتعارفة ، مع أنّ الضرورة قاضية بأنّه يفهم منها تلك المعاني مع عدم الجري والحمل أيضاً ؛ ضرورة أنّ مَن تصوّر المسجد بمفهومه التصوّري ينتقل ذهنه إلى المكان المتهيّئ للسجدة . وأمّا الوجه الذي اشترك معه ( قدس سره ) العلمان - مع اختلاف عبائرهم - فهو : أنّ لازم قوله : " اتّخاذ تلك المبادئ حرفة كأنّه ملازم للمبدأ دائماً " ، وقول المحقّق العراقي : " عدم رؤية تخلّل الفترات بين تلك الأعمال موجب لانقطاعها " ، وقول شيخنا العلاّمة : " تنزيل الشخص منزلة المتّصف بالمبدأ دائماً ؛ لاشتغاله به دائماً " . هو أنّ إطلاق التاجر والحائك على من لم يتلبّس فعلاً بالمبدأ ؛ بمعنى كونه الآن مشغولاً بالتجارة والحياكة ، مع أنّ المتبادر من إطلاق التاجر والحائك على شخص هو كون التجارة والحياكة شغلاً له ، لا أنّه مشغول بهما فعلاً ، كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ ما أفادوه في وجه ذلك غير وجيه .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 61 .