تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
52
جواهر الأصول
ولا أظنّ نحوي فهيم يرى أنّ المصدر بهيئته - مثلاً - مبدأ للمشتقّات ؛ لأنّ هيئة المصدرية أيضاً ، وإن حكي عن الكوفيين : أنّه المصدر ، كما حكي عن البصريين : أنّها الفعل ، إلاّ أن يريد معنىً سنشير إليه بيانه . هذا كلّه في جانب المادّة . وهكذا في جانب الهيئة ؛ بأنّ تصوّر زنة الفاعل - مثلاً - في ضمن مادّة من الموادّ ؛ بحيث لم تكن المادّة ملحوظة إلاّ آلة وعبرة للحاظ الهيئة . فوضع الهيئة للمعنى نظير ما ذكرنا في وضع المعاني الحرفية ؛ حيث يلحظ المعنى الاسمي ، فيوضع اللفظ للمعنى الحرفي وما يكون مصداقاً له ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت والإمكان . فظهر وتحقّق لك : إمكان وضع المادّة في ضمن هيئة للمعنى اللا بشرط ، وإمكان وضع الهيئة في ضمن معنىً اسمي للمعنى الحرفي . وأمّا بحسب مقام الإثبات والتصديق : فنقول : لا يهمّنا إثبات حالها في أوّل الأمر ، وأمّا بعدما صارت اللغة حيّة ووقعت بأيدينا فنقول : إنّ القول بوضع المادّة والهيئة معاً لكلّ واحد واحد من المشتقّات خلاف الوجدان والضرورة ، مضافاً إلى لزومه الوضع الشخصي في المادّة والهيئة . ولا أظنّ الالتزام به من أحد . مع أنّا قد نعلم معنى المادّة ونجهل معنى الهيئة ، وقد يكون بالعكس ، مثلاً : تارة يعلم أنّ القرض بمعنى القطع ، لكن لم يعلم أنّ زنة المقراض لأيّ شئ ، وأُخرى يعلم أنّ زنة المقراض اسم الآلة ، ولكن لم يعلم معنى القرض . فانفكاك كلّ من المادّة والهيئة في الدلالة دليل على أنّ لكلّ من المادّة والهيئة وضع على حدة ، ولم يوضعا معاً بالوضع الشخصي .