تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
44
جواهر الأصول
الواجب موضوع للمفهوم العامّ مع انحصاره فيه تعالى ( 1 ) . وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه مقالته هو إمكان وضع اللفظ لمعنىً لا يكون له مصداق لا في الخارج ولا في الذهن . وأنت خبير : بأنّ مجرّد ذلك لا يقتضي كون الوضع كذلك عقلائياً ؛ ضرورة أنّ الوضع لابدّ وأن يكون لغرض الإفادة والاستفادة ، فإذا لم يكن للزمان مصداق خارجي ولا ذهني فيكون الوضع له لغواً وعبثاً . وأمّا تنظير العامّ بالواجب ففي غير محلّه ؛ لعدم انحصار مفهوم الواجب فيه تعالى ؛ ضرورة أنّه كما يصدق على الواجب بالذات - وهو ذاته المقدّسة - فكذلك يصدق على ما يكون واجباً للغير وبالقياس إلى الغير . نعم ، مفهوم الواجب بالذات مصداقه منحصر فيه تعالى ، ولكن لم يكن للمركّب من اللفظين - أعني الواجب بالذات - وضع على حدة ، فتدبّر . إن قلت : ما تقول في لفظتي الشمس والقمر ؛ حيث إنّهما موضوعتان للمعنيين الكلّيين ، ومع ذلك لا يكون لهما في الخارج إلاّ مصداق واحد ؟ فليكن اسم الزمان كذلك . قلت : لا يبعد أن يكون لفظة الشمس والقمر اسمين للجرمين النيّرين المعلومين ، نظير الوضع في الأعلام الشخصية ، كلفظ " الله " حيث تكون عَلَماً لذاته المقدّسة .
--> 1 - قلت : إن شئت توضيحه فنقول : إنّ الموضوع له في اسم الزمان عامّ - وهو الزمان الذي يقع فيه الحدث - فالقتل موضوع لزمان يقع فيه القتل ، فهو بمفهومه يعمّ المتلبّس ومن انقضى عنه ، لكنّه في الخارج حيث إنّه غير قارّ الذات فله مصداق واحد ، فانحصاره في الفرد المتلبّس خارجاً لا يضرّ بعمومه . كما هو الشأن في لفظ الجلالة ؛ حيث يكون موضوعاً للمفهوم العامّ مع انحصاره فيه تعالى [ المقرّر حفظه الله ] .