تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

45

جواهر الأصول

ولو سلّم كونهما موضوعين للمفهومين الكلّيين ، ولكن نقول بالفرق بينهما وبين اسم الزمان ؛ وذلك لأنّ الوضع فيهما لعلّه للاحتياج إلى إفهام معانيهما العامّة أحياناً ، فملاك الوضع موجود هناك . بخلاف الزمان فإنّه ذات متصرّمة آبية عن البقاء مع انقضاء المبدأ عنه عند العقل والعرف ، فالفرق بينهما واضح . ومنها : ما أفاده المحقّق الثاني ( قدس سره ) ، وقد سبقه إلى ذلك المحقّق صاحب الحاشية ( قدس سره ) في أحد وجهيه ( 1 ) : وهو أنّ اسم الزمان كالمقتل - مثلاً - عبارة عن الزمان الذي وقع فيه القتل ؛ وهو اليوم العاشر من المحرّم . واليوم العاشر لم يوضع بإزاء خصوص ذلك اليوم المنحوس الذي وقع فيه القتل ، بل وضع لمعنىً كلّي متكرّر في كلّ سنة ، وكان ذلك اليوم الذي وقع فيه القتل فرداً من أفراد ذلك المعنى العامّ المتجدّد في كلّ سنة . فالذات في اسم الزمان إنّما هو ذلك المعنى العامّ ، وهو باق حسب بقاء الحركة الفلكية ، وقد انقضى عنه المبدأ ، الذي هو عبارة عن القتل . فلا فرق بين الضارب وبين المقتل ؛ إذ كما أنّ الذات في مثل الضارب باقية وقد انقضى عنها الضرب ، فكذلك الذات في مثل المقتل ، الذي هو عبارة عن اليوم العاشر من المحرّم ؛ لتجدّد ذلك اليوم في كلّ سنة ، وقد انقضى عنها القتل ( 2 ) ، انتهى . وفيه أوّلاً : أنّ ما أفاداه من باب خلط مفهوم بمفهوم آخر ؛ لأنّ الكلام في مفهوم المقتل - الذي هو اسم الزمان - لا في اليوم العاشر من المحرّم ، وواضح : أنّ مفهوم المقتل هو زمان الذي وقع فيه الحدث ، لا مفهوم اليوم العاشر . وثانياً : أنّ كلّي عاشر المحرّم غير وعاء الحدث ، وما يكون وعاؤه هو مصداق منه - الذي تحقّق فيه القتل ؛ وهو عاشر محرّم سنة 61 هجرية - ومن الواضح : أنّه

--> 1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلامة القوچاني 1 : 34 / التعليقة 67 . 2 - فوائد الأُصول 1 / 89 .