تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

365

جواهر الأصول

فظهر ممّا ذكرنا كلّه في الموارد من هذا الموضع : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الأُصول برمّتها - سواء كانت أُصولاً محرزةً أو غير محرزة - هو الإجزاء ما لم يدلّ دليل على خلافه ، فإن دلّ على ذلك فنقول بعدم الإجزاء . وبعبارة أُخرى : ظهر لك من مطاوي ما ذكرناه في الموضع الثالث : أنّ مقتضى اعتبار الأُصول - وإن كان تنزيلياً - أنّه لو أتى المكلّف على طبقها ثمّ انكشف الخلاف فالقاعدة تقتضي الإجزاء ؛ سواء قلنا بأنّ مفاد دليل اعتبارها جعل الحكم الشرعي ، أو الأمر بترتيب الآثار . خلافاً لما عن المحقّق العراقي ( قدس سره ) حيث كان مُصرّاً على أنّه إذا كان المجعول في الأُصول حكماً شرعياً لا يستلزم ذلك حكومة دليلها على أدلّة الأجزاء والشرائط الأوّلية ، ويكون مقتضاه الإجزاء . وأمّا إذا كان المجعول فيها الأمر بترتّب الآثار - كما هو الظاهر منها - فغاية ما تقتضيه هو جواز الدخول في العمل وعدم الإجزاء بعد كشف الخلاف . واستظهر ( قدس سره ) من أدلّتها أنّها آمرة بترتّب الآثار ( 1 ) . ولا يخفى ما في كلامه ( قدس سره ) نظر ؛ أمّا استظهاره من الأدلّة في كونها آمرة بترتّب الآثار فنقول : ظاهر أدلّة اعتبار تلك القواعد والأُصول بأجمعها هو جعل الحكم الشرعي ، لا الأمر بترتّب الآثار ؛ وذلك لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر . . . " إلى آخره ، أو " كلّ شئ حلال . . . " إلى آخره إخبار عن الطهارة أو الحلّية الواقعتين على المشكوك في طهارته أو حلّيته ، وحيث لا يمكن حملهما على الواقعي منهما فلابدّ من حملهما على الطهارة أو الحلّية التنزيليتين . وبالجملة : الفتاوى والأحكام الصادرة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحكي عمّا هو

--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 303 .