تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

366

جواهر الأصول

الثابت في اللوح المحفوظ ، فإذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر " أو " كلّ شئ حلال " مثلاً فيستفاد منه أنّ حكم الله تعالى بالنسبة إلى المشكوك طهارته أو حلّيته الطهارة أو الحلّية ، وحيث لا يمكن إرادة الواقعيتين منهما فلابدّ وأنّ مراده ( عليه السلام ) التنزيلين منهما . نعم التنزيل لابدّ وأن يكون بلحاظ ترتّب الآثار . وبالجملة : التنزيل إنّما هو في لسان الشرع ، ومقتضاه ليس إلاّ الإجزاء عند كشف الخلاف ، هذا في قاعدتي الطهارة والحلّية . وأمّا في البراءة الشرعية وحديث الرفع : فالكلام فيها الكلام في القاعدتين ؛ لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " رفع ما لا يعلمون " رفع ما لا يعلم في الواقع ، وحيث لم نلتزم برفع الأحكام في الشبهات الحكمية - إمّا للتصويب المحال ، أو المجمع على خلافه - فإذا لم يرتفع حقيقةً فيكون مرفوعاً تنزيلاً . فرفع ما لا يعلم في القانون تنزيلاً إنّما هو بلسان الدليل . فما قاله المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ من أنّ لسان حديث الرفع ترتيب آثار العدم ( 1 ) خلاف الظاهر . وأمّا في قاعدتي الفراغ والتجاوز فإنّه وإن أمر في أخبارهما بكلمة " يمضي " أو " أمضه " ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) أفتى عند إعطاء الضابطة والقاعدة أنّ الشكّ ليس بشيء ، مع أنّ الشكّ في نفسه شئ ؛ فالمراد أنّ الشكّ منزّل في القانون منزلة العدم ، فالتنزيل أيضاً في لسان الدليل . وأمّا الاستصحاب : فظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشكّ " وإن كان النهي عن انتقاض اليقين بالشكّ ولكن إذا لوحظ مورده لعلم أنّه ( عليه السلام ) بصدد إفادة أنّ من كان على يقين من وضوئه فشكّ فيه تكون وظيفته في القانون الإلهي عدم انتقاضه بالشكّ .

--> 1 - بدايع الأفكار 1 : 305 .