تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
353
جواهر الأصول
ولو كان المجعول فيها الحلّية الواقعية - بمعنى أنّ الشارع حكم بالحلّية على كلّ حيوان شكّ في حلّية أكله في حال الشكّ - لكان اللازم حينئذ عدم جواز الدخول في الصلاة بشيء من أجزاء الحيوان المحكوم بحلّية أكله بقاعدة الحلّ ؛ لأنّ الشرط في جواز الدخول في الصلاة بشيء من أجزاء الحيوان هي حلّية أكله بعنوانه الأوّلي الذاتي ، لا مطلق الحلّية . نعم ، إن قلنا بحكومة قاعدة الحلّ على دليل ذلك الشرط فلا محالة توجب توسعة من حيث الحلّية الواقعية ، فلا مانع من الدخول في الصلاة بشيء من تلك الأجزاء ، إلاّ أنّ القول بذلك يستلزم توالي فاسدة لا يمكن الالتزام بها ، انتهى محصّلاً ( 1 ) . وفيه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) أوّلاً - من أنّ الظاهر من اشتراط وقوع الصلاة في وبر ما يؤكل لحمه كون الحيوان حلال الأكل في الشريعة بعنوانه الأوّلي الذاتي - لا غبار عليه ، إلاّ أنّ قوله ( قدس سره ) : إنّه قد تطرء الحلّية على شئ بعدما كان حراماً بعنوانه الاضطراري - كالميتة حال الاضطرار - لا يخلو عن نظر ؛ لأنّه عند الاضطرار لا يكون حراماً ، لا أنّه محكوم بالحلّية ، بل مقتضى الآيات والروايات - كقوله تعالى : ( فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ) أو ( إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيمٌ ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات والروايات - أنّ ارتكاب ما اضطرّ إليه لا يكون إثماً وحراماً ، فلم تثبت الحلّية على الميتة حال الاضطرار حتّى يقال : إنّ مقتضى قاعدة الحلّ ترتّب آثار الحلّية الثابتة للشيء بعنوانه الأوّلي أو بعنوانه الثانوي ، هذا أوّلاً . وثانياً : أنّه لو كان المجعول في قاعدة الحلّ هو الأمر بترتّب آثار الحلّية الأوّلية
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 304 . 2 - البقرة ( 2 ) : 173 .