تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

330

جواهر الأصول

يعملون بخبر الواحد والشارع اشترط العدالة في العمل بخبر الواحد ، أو أنّه تعالى أشار إلى فسق وليّه ، فأنّى للآية المباركة وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ؟ ! وقوله ( عليه السلام ) : " لا ينبغي التشكيك فيما يرويه . . . " إلى آخره ظاهر في أنّ قول الثقة حجّة ومعذّر لا ينبغي التشكيك فيه . وكذا قوله ( عليه السلام ) في حقّ العمري وابنه بملاحظة صدر الرواية حيث أجاب الإمام ( عليه السلام ) عن أنّهما ثقتان أم لا : " العمري وابنه ثقتان ما أدّيا فعنّي يؤدّيان " يستفاد منه أنّ حجّية قول الثقة كانت معلومة عند السائل ، والسؤال إنّما هو عن الصغرى وأنّهما تقعان أم لا ، فقوله ( عليه السلام ) : " ما أدّيا فعنّي يؤدّيان " بعد قوله أنّهما ثقتان تأكيد لوثاقتهما . ولا يخفى : أنّ المعنى الذي أشرنا إليه في معنى الآية المباركة والروايات هو المتبادر منه في أمثال المقام . وإن كنت - مع ذلك - في ريب من ذلك فالعرف ببابك ، فاستعلمهم واستخبرهم ، تجدهم أصدق شاهد على ما ذكرنا . وثانياً : لو سلّم أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فيخرج خبر الواحد عن الأمارية ، ويكون نظير الحكم المجعول على المشكوك فيه ، كقوله ( عليه السلام ) : " إذا شككت بين الأقلّ والأكثر فابن على الأكثر " ( 1 ) ، فكما أنّ حكم البناء على الأكثر مجعول على الشكّ بين الأقلّ والأكثر فكذلك حكم البناء على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع مجعول على خبر الثقة . نعم ، لا يكون على هذا أصلاً ؛ لأنّ الموضوع في الأصل هو المشكوك بما هو مشكوك ، ولم يكن المقام كذلك كما لا يخفى ، فتدبّر . وبالجملة : لو كان مفاد حجّية خبر الواحد تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع يكون نظير الأصل ، حيث أثبت الحكم على موضوع الشكّ ، من دون أن يكون له واقع تطابقه أم لا ، فتدبّر جيّداً .

--> 1 - وسائل الشيعة 5 : 318 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 2 .