تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

331

جواهر الأصول

الوجه الثاني : إنّ بين الأصل والأمارة وإن كان فرقاً من جهة إلاّ أنّ بينهما تساوي من جهة أُخرى ؛ وذلك لأنّ في الأمارة وإن كانت جهة الكشف وإراءة الواقع بخلاف الأصل - بداهة أنّ في الظن إراءة الواقع دون الشكّ - إلاّ أنّ الحكم الظاهري مجعول على مؤدّاهما ، ولا فرق بين أدلّة حجّية الأمارة والأصل . وبعبارة أُخرى : لسان أدلّة الأُصول والأمارات واحد ؛ وهو وجوب العمل على الأمارة أو الأصل ، فكما أنّ في مشكوك الطهارة - مثلاً - يترتّب آثار الطهارة على المشكوك فيه فكذلك يجب العمل على مؤدّى الأمارة ، و " صَدِّق العادل " ينحلّ إلى تصديقات عديدة بعدد إخبارات العدول . وواضح : أنّ معنى تصديق العادل ليس إلاّ ترتيب آثار الواقع على مؤدّى الأمارة ، فإذا قامت الأمارة على عدم وجوب السورة في الصلاة - مثلاً - فللمكلّف أن يبقى على عدم وجوب السورة فيها ويصلّي بلا سورة ، وإن كانت السورة واجبة وجزءً للصلاة في الواقع ، كما أنّ مقتضى أدلّة الحلّ أو الطهارة ترتيب آثار الحلّية والطهارة على مشكوك الحلّية والطهارة ، وإن كان في الواقع حراماً أو نجساً . وبالجملة : الفرق بين الأمارة والأصل وإن كان في ماهيتهما وحقيقتهما ، ولكن لا يضرّ ذلك بحيثية جعلهما واعتبارهما ، فإنّ لسان حجّيتهما واحد ؛ وهو جعل الوظيفة الظاهرية وترتيب آثار الواقع على طبقهما ومؤدّاهما . والعمل بكلّ منهما مُفرّغ للذّمة ، فكما يقال بالإجزاء في باب الأُصول ، وإنّ من صلّى في ثوب مستصحب الطهارة وإن كان الثوب في الواقع نجساً لا يجب إعادة صلاته وقضاها - بالتقريب الذي سيذكر في الموضع الثالث - فليقل بالإجزاء في باب الأمارات . وفيه أوّلاً : ليت تذكر أدلّة حجّية الامارة حتّى نلاحظ فيها ، فهل يوجد في