تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
320
جواهر الأصول
وتوهّم إثبات الفوت باستصحاب عدم إتيان الفريضة في الوقت المقرّر لها مبني على حجّية الأُصول المثبتة ؛ لأنّ عنوان الفوت غير عنوان عدم الإتيان مفهوماً ، وإن كانا متلازمين في الخارج . وإثبات عنوان الفوت باستصحاب عدم الإتيان كإثبات أحد المتلازمين بالاستصحاب الآخر ، فتأمّل جيّداً . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا تعرف النظر فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ، حيث اختار البراءة عند الإهمال وعدم الإطلاق من دون تفصيل ( 1 ) ، كما أشرنا . ذكر وتعقيب أورد المحقّق العراقي ( قدس سره ) على ما ذهب إليه أُستاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) - من القول في البراءة على سبيل الإطلاق من دون تفصيل عند إهمال الأدلّة وعدم الإطلاق لها - بما حاصله : أنّ البراءة إنّما تتمّ إذا قلنا بأنّ متعلّق التكليف في الصلاة - مثلاً - هو الجامع بين صلاتي المختار والمضطرّ ، كالجامع بين صلاتي المسافر والحاضر ، وإنّما عيّن الشارع لكلّ واحد من المكلّفين فرداً خاصّاً به من أفراد الجامع في مقام الامتثال ، فلا محالة يكون المأتي به في حال الاضطرار هو نفس المأمور به في حال الاختيار ، غايته بفرد آخر . فعليه يكون الشكّ بعد رفع الاضطرار في حدوث تكليف جديد ؛ فالمرجع البراءة ، ولا مجال للاستصحاب ، كما لا مجال للتمسّك بالإطلاق ، كما هو واضح . وأمّا لو قلنا بأنّ متعلّق التكليف هو الصحيح الجامع لجميع الأجزاء والشرائط الذي هو وظيفة المختار ، وإنّما المانع من تنجّز التكليف به في حقّ غيره هو الاضطرار .
--> 1 - كفاية الأصول : 110 .