تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

301

جواهر الأصول

لأغراض مترتّبة عليها ؛ ولذا يقال : " إنّ الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية " فجميعها مقدّمات لحصول الأغراض العقلية ، فجميع الواجبات النفسية واجبات غيرية ، وهو كما ترى . وثانياً : أنّه لو التزم أحد بكون جميع الواجبات واجبات مقدّمية ، ولكن لا يتمّ ما أفاده ( قدس سره ) أيضاً ؛ وذلك لأنّ معنى الوجوب المقدّمي هو رشح الإرادة من ذي المقدّمة إلى مطلق المقدّمة أو المقدّمة الموصلة ، من باب الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها كما يقولون ، وذلك فيما يمكن توجّه وجوب ذي المقدّمة على المكلّف ، وفيما إذا كان ذو المقدّمة تحت اختيار المكلّف . وواضح : أنّ الغرض الأقصى فيما نحن فيه - وهو رفع عطش المولى - لم يكن تحت اختيار المكلّف وقدرته حتّى تقع تحت دائرة الطلب ، بل فعل المولى واختياره متوسّط بين فعل العبد وحصول الغرض . وبالجملة : غرض الأقضى في المقام - وهو رفع عطش المولى - متوقّف على فعلين : فعل من العبد ؛ وهو تخلية الماء بينه وبين مولاه ، وفعل المولى ؛ وهو إراقة الماء في حلقه ، وواضح أنّ فعل المولى لم يكن تحت اختيار العبد ، فلا يمكن أن يكون رفع عطش المولى واجباً على العبد ؛ فلابدّ وأن يتعلّق الأمر بنفس المقدّمة من غير لحاظ الانقياد . وبعبارة أُخرى : وجوب المقدّمة الموصلة - على القول به - من باب الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، وذلك إنّما يكون في مورد يمكن توجّه التكليف بذي المقدّمة على المكلّف ، وفيما نحن فيه لم يكن مقدوراً عليه ، بل يكون لإرادة المولى دخالة في ذلك فانى لوجوب المقدّمة ، ولا يقبل أن تكون المقدّمة واجبة عليه مع عدم وجوب ذيها عليه . ولا يخفى : أنّ هذا لا ينافي وجوب الإتيان لتحصيل الغرض ؛ لأنّه كم فرق بين