تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

302

جواهر الأصول

كون شئ واجباً لتحصيل غرض ، وبين وجوبه لكونه مقدّمة لواجب ؛ لأنّ الثاني يوجب تعلّق الوجوب بذيها ، بخلاف الأوّل . وبعبارة ثالثة : لو قلنا بأنّ جميع الواجبات بلحاظ كونها مقدّمات لحصول أغراض - كالقرب من المولى - واجبات مقدّمية ، ولكن فيما إذا أمكن العبد تحصيل الغرض حتّى يصحّ تكليف المولى به ، وأمّا فيما إذا لم يمكن العبد تحصيل الغرض ، بل يتخلّل إرادة الغير فيه فلا يمكن تعلّق التكليف به ، كما فيما نحن فيه ؛ فإنّ رفع عطش المولى أو اختيار أحبّهما إليه لا يكون تحت اختيار العبد ، فلا يمكن أن يقال : إنّ المقدّمة بقيد الإيصال إلى حصول الغرض واجبة عليه مع تخلّل إرادة الغير في البين . ولا فرق في ذلك بين القول بكون المقدّمة الموصلة عبارة عن الحصّة الملازمة لحصول ذيها كما أفاده هذا المحقّق ( قدس سره ) ( 1 ) ، أو غيرها كما يراه شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) ( 2 ) . نعم ، يمكن أن يقال بوجوبها بعنوان الشرط المتأخّر ؛ وهي التي يتعقّبها اختيار المولى من دون تقيّد ، فلا يكون الواجب عليه المقدّمة الموصلة - وهو بنحو القضية الحينية - على نحو الإطلاق حتّى يلزم عليه تحصيل القيد ، بل الواجب هو المشروط بالشرط المتأخّر . فإذا أتى بها وتعقّبها اختيار المولى يكون واجباً ، وإن لم يتعقّبها اختيار المولى يكشف ذلك عن عدم وجوبها عليه ، فحينئذ يخرج عن موضوع تبديل الامتثال . وهذا أشبه شئ بصوم المرأة المستحاضة إذا صحّ منه غسل الليلة الآتية ، فتدبّر جيّداً .

--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 389 . 2 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 119 .