تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
298
جواهر الأصول
فلم يحصل الامتثال به بعد ، فلم تصل النوبة إلى امتثال آخر . فما أفاده المحقّق الخراساني وشيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سرهما ) من أنّه إذا لم يكن الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض يجوز له تبديل الامتثال ( 1 ) ، إن أراد معنى يرجع إلى الجهة الثانية فلا مضايقة فيه ، ولكن لا يكون ذلك تبديل الامتثال بما هو امتثال ، ووجهه هو الذي ذكرناه . وإن أراد أنّ الأمر باق لبقاء علّته - وهو عدم حصول غرض المولى بعد - فمعناه وجوب إتيان الطبيعة ثانياً وثالثاً ، إلى أن يحصل غرضه ، لا جوازه ، ولا يلتزم هو ( قدس سره ) به ؛ لأنّ ما يقول به هو جواز الإتيان ثانياً ، ولا دليل يدلّ على جواز الإتيان ثانياً . ولو وجب إتيانه ثانياً وثالثاً وهكذا فلم يرتبط بمسألة تبديل الامتثال ، ويكون ذلك مثال من قال : إنّ الأمر يدلّ على التكرار ، هذا أوّلاً . وثانياً : أنّ علّية الغرض للأمر ليست علّية تكوينية نظير علّية الشمس للإشراق بحيث يكون هناك أوامر متعدّدة ببقاء الغرض . بل المراد بالعلّية هنا هي أنّ الغرض يصير سبباً لتصوّر المولى الأمر والتصديق بفائدته حتّى ينتهي إلى أن يأمر عبده بإتيان الماء . وما صار سبباً لأمر المولى عبده بإتيان الماء هو تمكّنه من شرب الماء وتخلية العبد بينه وبين الماء . فإن جاءه العبد بقدح الماء ووضعه بين يديه يكون ممتثلاً لأمره ، ولكن للعبد قبل أن يشرب المولى تبديل القدح بقدح آخر . نعم لو كان القدح الآخر مثل القدح السابق فربّما يُعدّ ذلك لعباً بالمولى أو بأمره . ثمّ لو اتّفق هراقته فإن أحرز العبد بقاء الغرض الملزم فعلاً يجب إتيانه ثانياً ، لكن لبقاء الغرض لا لبقاء الأمر ، كما يظهر من العلمين الخراساني وشيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سرهما ) حيث يرون أنّ مجرّد بقاء الغرض يكون علّة موجدة
--> 1 - كتاب الأُصول : 107 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 78 .