تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

273

جواهر الأصول

العلل التكوينية ومعاليلها ، فكذلك في العلل التشريعية ، فيجب إتيان المأمور به فوراً . وأمّا إذا لم يأت به فوراً وتخلّف المعلول عن علّته فلا يمكن أن يستفاد وجوب إتيانه في ثاني الزمان وهكذا ، كما لا يخفى . وأمّا لو استفيدت الفورية من الآيتين ونحوهما - على تقدير تمامية الدلالة على لزوم إتيان المأمور به فوراً - فنقول : إمّا أن يحرز تقييد هذه الأدلّة الأدلّةَ الأوّلية من وجوب الصلاة والحجّ ونحوهما ، أو مجرّد عدم تقييدها للأدلّة الأوّلية ، وغاية ما في الباب هي أنّها بصدد بيان المطلوب الأعلى والآكد . أو لم يحرز شئ منهما . وعلى أيّ تقدير : إمّا يكون للأدلّة الأوّلية إطلاق ، أم لا . فإن أُحرز كون الفورية قيداً للأدلّة الأوّلية - سواء كان لها إطلاق أم لا - فلا يمكن استفادة لزوم إتيانها فوراً بعد أن تركها في أوّل الأوقات ، بل لا يكون مطلوباً في ثاني الأوقات وثالثها وهكذا . وإن أُحرز عدم كون الفورية قيداً لها ، أو شككنا في التقييد فإن كان للأدلّة الأوّلية إطلاق فيؤخذ به ويرفع الشكّ بسببه . ومقتضاه لزوم الإتيان بالمأمور به فوراً ففوراً . وذلك لأنّه بمقتضى أصالة الإطلاق تكون ذات الصلاة - مثلاً - موضوعة للحكم وخيراً في عمود الزمان ، ولم تكن خيريتها مخصوصة بأوّل الوقت . وهذه الأدلّة دلّت على لزوم إتيان الخير وسبب المغفرة فوراً ؛ فيلزم الإتيان بالمأمور به في ثاني الوقت ، ولو ترك ففي ثالث الوقت ، وهكذا . وأمّا إن لم تكن للأدلّة الأوّلية إطلاق ، وشكّ في التقييد فلم يكن هناك محلاًّ لأصالة الإطلاق . ولكن الاستصحاب جار ومنقّح لموضوع الدليل الاجتهادي . مثلاً : إذا قال الآمر : " أكرم العالم " ولم يكن له إطلاق يؤخذ به في صورة الشكّ في بقاء علمه ، فيستصحب بقاء علمه . ومقتضاه تنقيح موضوع قوله : " أكرم العالم " .