تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
271
جواهر الأصول
ولا يصحّ أن يطلقا إذا كان المسابَق إليه والمسارع إليه متعدّداً ، وفاعل الاستباق والمسارعة واحداً . وبالجملة : المسابقة والاستباق يكون بين الفاعلين نحو شئ - واحداً كان ذلك الشيء أو متعدّداً - والأكثر كونه واحداً ، كما في قوله تعالى : ( فَاسْتَبَقَا البابُ ) ( 1 ) و " تسابقوا على قتل زيد " ، " وتسابقوا على نهب بيوت آل الرسول " ، إلى غير ذلك من موارد الاستعمالات . وإن كان - مع ذلك - في خواطرك ريب فلاحظ باب السبق والرماية ، فيزول عن خواطرك الريب ؛ فيتّضح لك الأمر جلياً . فإذن : المراد بالسابق إليه في الآية المباركة سنخ خير يريد المكلّفون النيل إليه ، ويكون مورداً لمسابقتهم . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ قوله ( قدس سره ) إنّ مفهوم الاستباق يقتضي وجود عدد من الخيرات لا وجه له ، هذا أوّلاً . وثانياً : أنّ الأوامر - كما حقّق في محلّه - متعلّقة بالطبائع لا الأفراد ، فإذا أوجد المكلّف فرداً من الطبيعة فقد حصلت الطبيعة المأمور بها ، فلم يكن إتيان جميع أفراد كلّ خير مطلوبة ؛ فحينئذ لا معنى للمزاحمة . وثالثاً : أنّ مجرّد السقوط بالمزاحمة لا يخرج الشيء عن الخيرية بعد إحراز خيريته بتوسّط الأمر المتعلّق به ؛ لأنّ التزاحم إنّما هو في عدم القدرة على امتثال كليهما ؛ فإن كان أحدهما أهمّ يجب صرف القدرة عليه ، وإن كانا متساويين يتخيّر في الأخذ بأيّهما شاء . وبعد الأخذ بأحدهما سقط الأمر المتعلّق بالآخر على زعمهم . ولكن نحن لا نقول بالسقوط بالمزاحمة ، كما سيمرّ بك إن شاء الله تعالى .
--> 1 - يوسف ( 12 ) : 25 .