تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
222
جواهر الأصول
وذلك لما عرفت أنّ الاحتياط إنّما يجب إذا كان متعلّق التكليف مردّد الانطباق عليهما ، كما في المتباينين . وأمّا فيما نحن فيه فليس كذلك ؛ ضرورة صدق الصلاة - مثلاً - على كلّ من المجرّدة والمقيّدة . وارتباطية بعض الأجزاء ببعض لا يضرّ بذلك ؛ بداهة أنّ الصلاة كما تصدق على المقيّدة فكذلك تصدق على المجرّدة عن القيد ، كما هو المفروض ؛ لأنّ محلّ البحث إنّما هو بعد صدق الطبيعة على المجرّدة عن قصد الأمر ، ولو على القول بأنّ المسمّى هو خصوص الصحيحة ؛ لأنّ المعتبر هو ما عدا القيود الآتية من قبل الأمر . فإذا كان صدقهما عليهما سيّان فحيث إنّ المكلّف مأخوذ بما قام عليه الحجّة ، وواضح أنّ ما قم لديه الحجّة إنّما هو المجرّدة ، وأمّا بالنسبة إلى القيد فحيث إنّه مشكوك فيه فينفي بالبراءة العقلية . ولا يخفى : أنّ هذا ليس لأجل إطلاق الدليل ، بل لأجل الإهمال ، وأنّ المقدار المعلوم الذي قامت عليه الحجّة هو هذا المقدار . ولا فرق في ذلك في النوع بالنسبة إلى الجنس ، ولا في الفرد بالنسبة إلى النوع ، ولا المقيّد بالنسبة إلى المطلق ؛ لأنّ الملاك في الجميع واحد ؛ وهو أنّ المعلوم الذي قامت عليه الحجّة هو عنوان الجنس أو النوع أو المطلق ، وهو يصدق على الموجود الخارجي - أعني الحيوان أو الإنسان أو الرقبة مثلاً - وأمّا الزائد فمشكوك فيه ، فينفي بالأصل . هذا إجمال المقال في المسألة ، تفصيله يطلب من مبحث الاشتغال . هذا كلّه في المورد الأوّل ؛ وهو حكم العقل في المسألة . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأصل العقلي فيها هو البراءة عقلاً ؛ لقبح العقاب بلا بيان .