تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

193

جواهر الأصول

بل يمكن أن يقال : إنّ ذلك يوجب تشديد جزئيتها ؛ لأنّ المكلّف إذا توجّه إلى أنّه لو ترك السورة عمداً لا يمكنه تداركها لا ينقدح في نفسه تركها أصلاً ، بخلاف ما لو ترك ما يصلح لذلك ؛ فإنّ له تركها عمداً ثمّ الإتيان بها ثانياً مع المتروك . ولذا قلنا بعدم استقامة كلام شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) ؛ حيث قال : بأنّ حديث لا تعاد لو عمّ وشمل ترك الجزء عمداً يوجب العُطلة والتكاسل عن الصلاة ، فتدبّر . ومثل ذلك : الجهر بالقراءة في مورد الإخفات ؛ جهلاً تقصيرياً بالحكم مثلاً ، أو الإخفات بها في مورد يجب الجهر كذلك ؛ فإنّ من لم يُخفت في الصورة الأُولى ، أو لم يجهر في الصورة الثانية يعاقب عليه ، ولكن مع ذلك لا يمكن إعادتها جهراً أو إخفاتاً . فظهر ممّا ذكرنا : أنّه يمكن للمولى أن يتوسّل إلى غرضه بأمر مستأنف . ومجرّد إتيان الطبيعة مجرّدة وإذهاب موضوع أمر الثاني لا تكاد توجب أن لا يتوسّل إلى غرضه بالتوعيد والعقوبة على تركه . ولنا اختيار الشقّ الثاني ، ونقول بعدم السقوط لأجل عدم حصول الغرض . ولكن لا يخفى : أنّه لا يكون ذلك من ضروريات العقل ؛ بحيث لا يحتاج إثبات الاشتغال إلى تجشّم البيان . كيف ، وقد ذهب جمع من المحقّقين إلى البراءة في ذلك ( 1 ) ؟ ! فعلى هذا : يكون الأمر نظرياً ، فللشارع أن يرشد عباده إلى ما له دخل في تحصيل غرضه ؛ وهو إتيان الطبيعة بقصد الأمر ، فيقيّد ذلك بالأمر المستأنف ؛ دفعاً لتوهّم البراءة . فظهر : أنّه لا تلازم بين عدم سقوط الأمر ، وبين عدم لزوم الأمر بتوهّم حكم العقل بالاشتغال ، فتدبّر واغتنم .

--> 1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 101 ، نهاية الأصول : 123 .