تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

194

جواهر الأصول

إشكال ودفع ربّما توهّم في المسألة إشكال عقلي ، وهو مشترك الورود على كلّ من القول بتعدّد الأمر ؛ بحيث يكون تعلّق أحدهما بنفس الطبيعة ، والثاني بالطبيعة المتقيّدة بداعي أمرها . والقول بأمر واحد منحلّ إلى أمرين ، كما يراه المحقّق العراقي ( قدس سره ) . وحاصله : أنّ المصلحة إذا كانت قائمة بالطبيعة المتقيّدة بقصد الأمر فبحسب اللبّ يستحيل تعلّق الإرادة بإيجاد الطبيعة المجرّدة ؛ لأنّ للإرادة مبادئ مضبوطة تجب عندها وتمتنع دونها . فإذا لم تكن للطبيعة المجرّدة مصلحة فلا تكون مورداً ومركّباً للإرادة ، ولو فرض تعلّق الإرادة بها فإنّما هي إرادة صورية غير جدّية لا يمكن التقرّب بها . فإذن : الأمر بالطبيعة المجرّدة لا يكون فيه مصلحة ومقرّبية أصلاً ؛ سواء قلنا بأمرين مستقلّين ، أو قلنا بالانحلال . بل المحذور في الانحلال أشدّ ؛ لأنّه لو قلنا بأمرين مستقلّين يمكن تعلّق كلّ أمر بموضوع . وأمّا لو قلنا بالانحلال العقلي فمعناه أنّه لا يكون في البين إلاّ أمر واحد متعلّق بالطبيعة المتقيّدة ، ولكن العقل يُحلّله إلى أمرين ؛ فلا يصحّ أن يقال : إنّ الحصّة المجرّدة فيها مصلحة وداعوية . وكيف كان : لا تكون الطبيعة المجرّدة ذات مصلحة ، فلا تكون مرادة بالإرادة الجدّية ، فلا يصحّ البعث نحوها . فإذا لم يصحّ البعث نحوها فلا يصحّ الانبعاث . فلا يمكن أن تكون موضوعة للأمر الثاني ؛ ضرورة أنّ موضوعيته فرع إمكان باعثيته ؛ فإذا فرض عدم الباعثية لا يمكن الأمر بقصدها . ولو فرض تعلّق الأمر بها جدّاً ، ولكن لم يتعلّق بتمام المأمور به ، بل تعلّق بجزء منه ؛ فيكون الأمر غيرياً لا يكون مقرّباً ، ومعه لا يحصل القرب الذي هو غرض المولى . وقد دفع الإشكال : من جهة كون المأمور به الحصّة المقارنة لقصد الأمر ، كما