تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
192
جواهر الأصول
وبالجملة : لو لم تكن نفس إتيان الطبيعة محصّلة للغرض ، بل لابدّ لحصوله من قصد أمره فإذا لم يكن أخذه في متعلّق الأمر بأمر واحد فيكشف ذلك عن اعتباره بأمر آخر ، فتدبّر . ورابعاً : أنّه يمكن لنا اختيار كلّ واحد من شقّي الترديد وإنكار الملازمة . وذلك لأنّه لو اخترنا الشقّ الأوّل - وقلنا بأنّ إتيان الطبيعة مجرّدةً عن قصد الأمر يوجب سقوط الأمر ؛ لانتفاء موضوعه - لكنّه لا يثبت الامتثال ؛ لأنّ سقوط التكليف كما يكون بامتثاله يكون بفقدان الموضوع أو عصيانه . مثلاً : لو احترق الميّت المسلم أو أدركه الغرق قبل الغسل والصلاة عليه سقط الأمر بالغسل والصلاة عليه . وواضح : أنّ ذلك ليس لأجل الامتثال ، بل لفقدان الموضوع الموجب لسقوط الأمر قهراً . ففيما نحن فيه نقول : إنّ إتيان الطبيعة مجرّدة عن قصد الأمر وإن كان يوجب عدم إمكان إتيانها بقصد الأمر لتفويت الموضوع ، ولكن للمولى التوسّل إلى غرضه بالتوعيد والعقوبة على ترك المأمور به عصياناً . مثلاً : لو قلنا بأنّ قاعدة لا تعاد ( 1 ) تشمل الترك العمدي بالنسبة إلى غير الخمسة المستثناة فغاية ما تدلّ عليه قاعدة لا تعاد : هي أنّه لو ترك الخمسة - كالسورة مثلاً - عمداً لا يمكن إعادتها ثانياً ، ويعاقب عليه ؛ فلا ينافي ذلك الأدلّة المثبتة لجزئيتها .
--> 1 - قلت : مدرك القاعدة هو قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في الخبر الصحيح : " لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع والسجود " [ 1 ] . [ المقرّر حفظه الله ] . [ 1 ] وسائل الشيعة 3 : 227 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 الحديث 1 .