تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

191

جواهر الأصول

فدعوى القطع بعدم الأمرين في مقام الإثبات غير وجيه . وثانياً : أنّ دعوى القطع بالعدم أيضاً غير وجيه ؛ لأنّه إذا فرض أنّه في مقام الثبوت لا يحصل غرض المولى بإتيان الطبيعة - كيف اتّفقت - بل لابدّ فيها من قصد أمرها ، فلابدّ له في مقام إثبات من إبراز مقصوده وإلاّ لأخلّ بغرضه . ضرورة : أنّ الصلاة - مثلاً - على كلّ من مذهب الصحيحي والأعجمي لم توضع للقيود الجائية من قبل الأمر ، فإذا فرض استحالة أخذه في المتعلّق بأمر واحد فلابدّ وأن يلتزم بأمر آخر يدلّ على اعتباره فيها . وثالثاً : أنّ الإجماع ثابت في بعض الأعمال على أنّه لو أُتي به بدون قصد القربة يقع باطلاً ، وهو ( قدس سره ) أيضاً قائل باعتبار قصد الأمر في العبادات ؛ فيكشف ذلك عن أنّ الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة في ظاهر الدليل لم يكن مراداً بالإرادة الجدّية ، فلابدّ من وجود دليل آخر أوجب ذلك . وليت شعري كيف يدّعي القطع بعدم أمر آخر متكفّل لذلك ، مع عدم إمكان اعتبار القيد بأمر واحد ، مع دخالة القيد في تحصيل غرضه ؟ ! ولا يلزم أن يكون طريق إثباته لفظاً ، كالسماع من المعصوم ( عليه السلام ) أو النقل عنه . بل يمكن إثباته من طريق اللبّ ، كالإجماع أو الضرورة أو بناء المتشرّعة ؛ بحيث يوجب القطع بإرادة ذلك . وتوهّم : اعتبار قصد الأمر في العبادة من باب الاشتغال ، كما أشار إليه ( قدس سره ) في آخر كلامه . مدفوع : بأنّه لو وصلت النوبة إلى الأصل وحكم العقل فلنا أن نقول بالبراءة دون الاشتغال . ولو سلّم أنّ مقتضى القاعدة الاشتغال ولكن لا يكون واضحاً لا يحتاج إلى البيان ؛ ولذا وقع الخلاف في ذلك ؛ فإذن لا يكفي مجرّد ذلك مصحّحاً لادّعاء القطع بعدم أمر آخر .