أحمد زكي صفوت
128
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
118 - إبراهيم بن المهدى وبختيشوع الطبيب تنازع إبراهيم بن المهدى هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد فرزى عليه ابن المهدى وأغلظ له بين يدي أحمد بن داود فأحفظه ذلك فقال يا إبراهيم إذا نازعت أحدا في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتا ولا أشرت بيد وليكن قصدك أمما وطريقك نهجا وريحك ساكنة وكلامك معتدلا ووف مجالس الحكومة حقوقها من التوقير والتعظيم والاستكانة والتوجه إلى الواجب فإن ذلك أشبه بك وأشكل لمذهبك في محتدك وعظيم خطرك ولا تعجل فرب عجلة تهب ريثا والله يعصمك من الزلل وخطل القول والعمل ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل إن ربك حكيم عليم قال إبراهيم أصلحك الله أمرت بسداد وحضضت على رشاد ولست بعائد إلى ما يثلم مروءتي عندك ويسقطني من عينك ويخرجني من مقدار الواجب إلى الاعتذار فهأنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه باخع بجرمه فإن الغضب لا يزال يستفزني بمواده فيردني مثلك بحلمه وتلك عادة الله عندنا منك وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد وهبت حقي من هذا العقار لبختيشوع فليت ذلك اليوم يعول بأرش الجناية ولم يتلف مال أفاد موعظة وبالله التوفيق . ( العقد الفريد 1 : 27 ، وزهر الآداب 1 : 332 )