كمال الدين دميري

88

حياة الحيوان الكبرى

ومن شعره أيضا « 1 » : يأبى العذار المستدير بخدّه وكمال بهجة وجهه المنعوت فكأنما هو صولجان زمرد متلقف كرة من الياقوت ويقرب من هذا المعنى ، ما حكاه ابن خلكان قال : كان بين العماد الكاتب ، تلميذ القاضي الأرجاني وبين القاضي الفاضل محاورات ، فمن ذلك أنه لقيه يوما وهو راكب فرسا ، فقال له العماد : سر فلا كبابك الفرس ! فقال له الفاضل : دام علا العماد . وهذا أيضا مما يقرأ من آخره إلى أوله ، ولا يتغير شيء من لفظه ولا معناه ، وروي أنهما اجتمعا يوما في موكب السلطان ، وقد انتشر من الغبار ما سد الفضاء فأنشد « 2 » العماد الكاتب : أما الغبار فإنه مما أثارته السنابك والجوّ منه مظلم لكن أنار به السنابك يا دهر لي عبد الرحيم فلست أخشى مسّ نابك وهذا التجنيس في غاية الحسن . توفي العماد في مستهل رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدمشق ، ودفن بمقابر الصوفية . وتوفي الفاضل في سابع شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ، ودفن بتربة بسفح المقطم . وحكمها وخواصها وتعبيرها كالعصافير . الأمثال : قالوا : « أضعف من صعوة » كما قالوا : « أضعف من وصعة » . الصّفّارية : بضم الصاد وتشديد الفاء ، طائر يقال له التبشير ، وقد تقدم ذكره في باب التاء المثناة فوق . الصفر : بفتح الصاد والفاء ، قيل : إن الجاهلية ، كانت تعتقد ، أن في الجوف حية على شراسيفه ، والشراسيف أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن ، يقال لها الصفر ، إذا تحركت جاع الإنسان وتؤذيه إذا جاع ، وأنها تعدي ، فأبطل الإسلام ذلك . روى مسلم عن جابر وأبي هريرة وغيرهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول » « 3 » . ومعنى لا عدوى ما يتوهم من تعدي مرض من جرب وحكة وغيرهما من الأمراض ، من شخص به ذلك المرض إلى شخص آخر ، بسبب مخالطة وغيرها . وفي الحديث الصحيح أن أعرابيا قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : إنك قلت لا عدوى فما بال الإبل تكون سليمة ، حتى يدخل فيها البعير الأجرب فتصبح جربى ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « فمن أعدى الأول » « 4 » فرد عليه الصلاة والسلام ما توهمه من تعدي المرض بنفسه .

--> « 1 » وفيات الأعيان 1 / 165 ونسبتهما إلى أحمد القطرسي . « 2 » الأبيات في وفيات الأعيان 5 / 150 . « 3 » رواه البخاري : طب 43 ، 44 ، 45 ، 54 . ورواه مسلم : سلام 102 ، 107 ، 110 . « 4 » رواه البخاري : طب 25 ، 53 . ومسلم : 101 - وابن حنبل 1 - 440 .