كمال الدين دميري
89
حياة الحيوان الكبرى
وأعلمه أن اللَّه تعالى هو المؤثر . وقد تقدم في باب الهمزة ، في الأسد ، في الكلام على المجذوم قريب من هذا . ومعنى الطيرة يأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الطاء المهملة المشالة . وأما الصفر ففيه تأويلان : أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ، والثاني أنه الحية التي كانت العرب تعتقد فيها ما تقدم . قال الإمام النووي : وهذا التفسير هو الصحيح الذي عليه عامة العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر رضي اللَّه عنه راوي الحديث فتعين اعتماده ، ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن الصفرين جميعا باطلان لا أصل لهما واللَّه أعلم . الصفرد : بكسر أوله وسكون ثانيه كعربد نقل الميداني عن أبي عبيدة أنه طائر من خساس الطير وفي المثل « 1 » « أجبن من صفرد » قال الشاعر : تراه كالليث لدى أمنه وفي الوغى أجبن من صفرد وقال الجوهري : الصفرد طائر تسميه العامة أبا مليح ، وفي المرصع أن أبا المليح كنية القبيح ، والعندليب ، وطائر صغير يقال له الصفرد كالعصفور ، وهو داخل في عموم العصافير . الصقر : الطائر الذي يصاد به ، قاله الجوهري ، وقال ابن سيده : الصقر كل شيء يصيد من البزاة والشواهين ، والجمع أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة . قال سيبويه : إنما جاؤوا بالهاء في مثل هذا الجمع تأكيدا نحو بعولة ، والأنثى صقرة والصقر هو الأجدل ، ويقال له القطامي ، وكنيته أبو شجاع وأبو الأصبع وأبو الحمراء وأبو عمرو وأبو عمران وأبو عوان . قال النووي ، في شرح المهذب : قال أبو زيد الأنصاري المروزي : يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقور ، واحدها صقر ، والأنثى صقرة وزقر ، بإبدال الصاد زايا وسقر بإبدالها سينا . وقال الصيدلاني ، في شرح المختصر : كل كلمة فيها صاد وقاف ففيها اللغات الثلاث ، كالبصاق والبزاق والبساق . وأنكر ابن السكيت بسق وقال : إنما معناه طال ، قال اللَّه تعالى : * ( والنَّخْلَ باسِقاتٍ ) * « 2 » أي مرتفعات . روى « 3 » أحمد ، في مسنده حدثنا قبيضة قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة ، فكان إذا خرج أغلق الأبواب ، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع . قال : فخرج ذات يوم وغلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار ، فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ؟ واللَّه لنفتضحن ! فجاء داود فإذا الرجل قائم وسط الدار فقال له داود : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب فقال داود : أنت إذن واللَّه ملك الموت ، مرحبا بأمر اللَّه ، ثم مكث مكانه حتى قبضت روحه ، فلما غسل وكفن
--> « 1 » جمهرة الأمثال 1 / 263 ، ومجمع الأمثال 1 / 185 واستشهد ببيت الشعر دون عزوه . « 2 » سورة ق : آية 10 . « 3 » مسند ابن حنبل 2 - 419 .