كمال الدين دميري
85
حياة الحيوان الكبرى
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وعلى يدي صرد ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : هذا أول طير صام ، ويروى أنه أول طير صام يوم عاشوراء . وكذلك أخرجه الحافظ أبو موسى . والحديث مثل اسمه غليظ ، قال الحاكم : وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين رضي اللَّه عنه ، رواه عبد اللَّه بن معاوية بن موسى عن أبي غليظ قال : رآني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعلى يدي صرد ، فقال : هذا أول طائر صام عاشوراء . وهو حديث باطل رواته مجهولون . فائدة : قيل : لما خرج إبراهيم صلى اللَّه عليه وسلم من الشأم ، لبناء البيت ، كانت السكينة معه والصرد ، فكان الصرد دليله على الموضع ، والسكينة بمقداره ، فلما صار إلى موضع البيت ، وقفت السكينة في موضع البيت ، ونادت ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي . قال جماعة من المفسرين : إن اللَّه تعالى خلق موضع البيت قبل خلق الأرض بألفي عام فكان زبدة بيضاء على الماء ، فدحيت الأرض من تحتها ، فلما أهبط اللَّه تعالى آدم إلى الأرض ، استوحش ، فشكا إلى اللَّه تعالى ، فأنزل اللَّه تعالى له البيت المعمور ، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة ، له بابان من زبرجد أخضر ، باب شرقي وباب غربي ، فوضع على موضع البيت ، وقال : يا آدم إني أهبطت إليك بيتا تطوف به ، كما يطاف حول عرشي ، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي ، وأنزل الحجر الأسود ، وكان بياضه أشد من اللبن ، فاسود من لمس الحيض في الجاهلية ، فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا ، وقيض اللَّه له ملكا يدله على البيت ، فحج آدم البيت وأقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا : بر حجك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وروي أن آدم عليه السلام حج أربعين حجة من الهند إلى مكة ماشيا وكان البيت على ذلك إلى أيام الطوفان ، فرفعه اللَّه إلى السماء الرابعة ، وبعث جبريل عليه السلام فخبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق ، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ثم إن اللَّه تعالى أمر إبراهيم بعدما ولد له إسماعيل عليه الصلاة والسلام ببناء بيت يذكر فيه ، فسأل اللَّه أن يبين له موضعه ، فبعث اللَّه السكينة لتدله على موضع البيت ، وهي ريح خجوج لها رأسان ، شبه الحية ، وقيل : الخجوج الريح الشديدة الهفافة البراقة ، لها رأس كرأس الهرة وذنب كذنبها ، ولها جناحان من در وزبرجد ، وعينان لهما شعاع ، وقال علي رضي اللَّه عنه : هي ريح خجوج هفافة لها رأسان ، ووجه كوجه الانسان ، أمر إبراهيم عليه السلام أن يبني حيث تستقر السكينة ، فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوقت السكينة على موضع البيت ، كتطوق الحية . قاله علي والحسن رضي اللَّه عنهما ، وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : بعث اللَّه سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم عليه السلام يمشي في ظلها ، إلى أن وافت به مكة المشرفة ، ووقفت عند البيت المعظم ، فنودي منها إبراهيم عليه السلام : ابن علي ظلها ولا تزد ولا تنقص . وقيل : أرسل اللَّه جبريل عليه السلام فدله على موضع البيت ، وقيل كان دليله الصرد ، كما تقدم . فكان إبراهيم يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، فبناه من خمسة أجبل : طور سينا وطور زيتا ولبنان ، وهي جبال بالشام ، والجودي ، وهو جبل بالجزيرة ، وبنيا القواعد من حراء ، وهو جبل بمكة ،