كمال الدين دميري

86

حياة الحيوان الكبرى

فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود ، قال لابنه إسماعيل : ائتني بحجر حسن يكون للناس علما ، فأتاه بحجر ، فقال : ائتني بأحسن من هذا ، فمضى إسماعيل ينظر حجرا ، فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها ، فأخذ الحجر الأسود فوضعه مكانه . وقيل : أول من بنى الكعبة آدم عليه السلام واندرس زمن الطوفان ، ثم أظهره اللَّه تعالى لإبراهيم حتى بناه فذلك قوله تعالى : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ) * « 1 » يعني أسسه واحدتها قاعدة وقال الكسائي : يعني جدره . الحكم : الأصح تحريم أكله ، لما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة ، وصححه عبد الحق ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصرد » « 2 » والنهي عن القتل دليل على الحرمة ، ولأن العرب تتشاءم بصوته وشخصه . وقيل : إنه يؤكل لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم ، إذا قتله وبه قال مالك . قال الإمام العلامة القاضي أبو بكر بن العربي « 3 » : إنما نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن قتله ، لأن العرب كانت تتشاءم به ، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم فيه ، لا إنه حرام . وذكره العبادي ، في الطبقات أيضا . عجيبة : حكى منصور بن الحسين الآبي ، في نثر الدرر ، أن أعرابيا سافر ابنه ثم أتاه ، فقال له أبوه : ما رأيت في طريقك ؟ قال : جئت السقاء مرة أشرب ، فصاح الصرد فقال : اتركها وإلا فلست بابني ! قال : فتركتها . قال : ثم أخذني العطش فأتيت إليها ثانيا فصاح الصرد فقال : اتركها وإلا فلست بابني ! قال : فتركتها ، ثم زادني العطش فأتيت إليها ثالثا فصاح الصرد فقال : قدها بسيفك وإلا فلست با بني ! قال : كذلك فعلت . قال : هل رأيت الحية داخلها ؟ قال : نعم قال : اللَّه أكبر . قال : وسافر ولد أعرابي ثم أتى إليه فقال : أخبرني ما ذا رأيت في طريقك ؟ قال : رأيت طائرا على أكمة . فقال الصرد : أطره وإلا لست أباك ! قال : فأطرته ، قال : ثم ماذا ؟ قال : سقط على شجرة فقال : أطره وإلا لست أباك ! قال : كذلك فعلت . قال : ثم ماذا ؟ قال : سقط على صخرة قال : اقلبها وإلا لست أباك . قال : كذلك فعلت . قال : أعطني سهمي مما وجدت تحتها ، وكان تحتها كنز أخذه ولده ، فأعطاه سهمه منه . التعبير : هو في المنام يدل على رجل مراء يظهر الخشوع نهارا ويفجر ليلا . وقيل : هو من قطاع الطريق يجمع أموالا كثيرة ولا يخالط أحدا . الصرصر : ويقال له الصرصار أيضا ، حيوان فيه شبه من الجراد ، قفاز يصيح صياحا رقيقا ، وأكثر صياحه بالليل ولذلك سمي صرار الليل ، وهو نوع من بنات وردان عري عن

--> « 1 » سورة البقرة : آية 127 . « 2 » رواه أبو داود : أدب 164 ، وابن ماجة : صيد 10 ، وابن حنبل : 1 - 332 . « 3 » أبو بكر بن العربي : محمد بن عبد اللَّه بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي ، قاض محدّث أديب . مات بالقرب من فاس سنة 543 ه .